الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٥ - مسح الأذنين
مخالفة الواقع أن ينسب جواز المسح للإمام علي (عليه السلام) مع أن المقطوع به أنه لا يجوّز ذلك، و كان ينكر على من يقول به.
و من العجيب ارتكاب أعظم المخالفات في التفسير، لما ورد عن أبي إمامة في صفة وضوء النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما أخرجه أبو داود من أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يمسح على المأقين، و هما مؤخر العين، ففسروا المأقين بالخفين [١] حتى تكون فيه دلالة جواز المسح عليهما و أين المأقين من الخفين!!! و التحكم ظاهر إن تسامحنا في القول و إلا فهو اختلاق تم اللجوء إليه لمعالجة وضوح السياق الذي يناقض مدّعاهم. على أن من قلدهم من الأمة لم يتخلص من دلالة الصحة في قول من خالفهم، فيروى أن أحد علمائهم سئل عن الرجل يرى المسح على الخفين إلا أنه يحتاط و ينزع خفّيه عند الوضوء و لا يمسح عليهما؟ فقال:
أحب إلي أن يمسح على خفّيه إما لنفي التهمة عن نفسه أن يكون من الروافض، و إما لأن قوله تعالى: وَ أَرْجُلَكُمْ قرىء بالخفض و النصب، فينبغي أن يغسل حال عدم اللبس و يمسح على الخفين حال اللبس ليصير عاملا بالقراءتين [٢].
فانظر كيف تحمل الأمة على الحرج و تدفع إلى المشقة مكابرة و عنادا. و ما أولى العلماء برفع الالتباس و بيان الغامض لا خلق الاختلاف و التلبيس و جعل الحرج في الدين و المشقة في أداء الفرائض «ما جعل عليكم في الدين من حرج».
مسح الأذنين:
اختلف الفقهاء في مسح الأذنين هل هو سنة أم فريضة؟ و هل يجدد له الماء أم لا؟
ذهب الإمامية إلى أنه لا يجوز مسح الأذنين و لا غسلهما في الوضوء، لأن الآية لم تتعرض لذلك، و لم يثبت من فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه مسح أذنيه و لما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك:
روى زرارة قال سألت أبا جعفر الباقر (عليه السلام): أن أناسا يقولون: إن بطن
[١] تيسير الوصول للشيباني ج ٣ ص ٧٦.
[٢] شرح العناية على الهداية للبابرتي ج ١ ص ١٠٠.