الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٧١ - فقه الإمام الصادق
و عليما بعلم و قادرا بقدرة فغضب (عليه السلام) و قال: من قال ذلك ودان به فهو مشرك و ليس من ولايتنا على شيء، إن اللّه تعالى ذاته عليمة سميعة بصير قادرة.
و نرى أن هذه الرواية لم تذكر بسند قط، فهي من القسم الذي أخذه من الكتب.
هذا ما ذكره المؤلف عن دراسته لكتاب التوحيد و ألقاه على تلامذته و حدث قرّاءه. و كأنه واثق من صحة ما يقوله، لأنه اعتمد على كتاب جاءت هذه الأخبار مرسلة نقلا عن كتاب الصدوق، و قد حذف الناقل إسنادها.
فإن هذه الأخبار التي ساقها المؤلف أو القبضة التي قبضها من كتاب التوحيد ليبين للقراء منهاج الصدوق، لم تكن مرسلة كما يدعي المؤلف، بل هي مسندة، و إلى القراء بيان ذلك بعد مراجعة كتاب التوحيد، و الوقوف عليها و هي كما يلي:
الخبر الأول:
قال الصدوق: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (ره)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عمير عن هشام بن الحكم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما الدليل على أن اللّه واحد؟
قال: اتصال التدبير، و تمام الصنع، كما قال عز و جل: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: ٢٢].
هذا هو الخبر الأول الذي يدعي المؤلف أنه مرسل، و هو كما ترى موجود في كتاب التوحيد صفحة ١٧٨ طبع طهران سنة ١٣٧٥.
الخبر الثاني:
قال الصدوق: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي المقري، قال:
حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر المقري، قال: حدثنا محمد بن الحسن الموصلي ببغداد، قال: حدثنا عياش بن يزيد بن الحسن بن علي الضحاك مولى زيد بن علي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني موسى بن جعفر قال: قال قوم للصادق (عليه السلام):
ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه.
هذا هو الخبر الثاني أورده الصدوق عليه الرحمة بهذا الإسناد في كتابه التوحيد كما في صفحة ٢٠٦ منه.