الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٩٦ - ١- السري
و الواجب يقضي علينا عدم التصديق بأمثال هذه المفتريات و لكن لزيادة الإيضاح و التنازل للحصول على ما هو الواقع نجعل هؤلاء الرجال تحت أشعة التحقيق العلمي.
التحقيق:
الطبري: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ صاحب التأريخ الكبير المعروف بتاريخ الطبري، و لا يتعلق لنا غرض بالبحث عن شخصيته فهو شخصية معلومة و من رؤساء المذاهب البائدة، و قد تبرأ من عهدة النقل بقوله الآنف الذكر: فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، و لا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، و إنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، و إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا [١].
و على هذا أصبحت المسئولية على عاتق الرواة الذين روى عنهم، و هنا نجري التحقيق العلمي عن رجال سند هذه القصة الذين روى عنهم الطبري و هم:
السري، و شعيب، و سيف بن عمر، و عطية، و يزيد الفقعسي. فمن هم هؤلاء و ما مقدار تحملهم للرواية؟ و ما ذا يقول عنهم علماء الرجال؟
١- السري:
هذا هو أول سلسلة الرواية، و الطبري عند ما يروي عنه يقول: كتب إليّ السري، أو فيما كتب إليّ به السري. من دون أن ينسبه إلى أبيه أو عشيرته.
و لكنه روى عنه مرة مشافهة فقال: حدثني السري بن يحيى [٢].
فظهر أن الذي يحدث عنه الطبري هو السري بن يحيى، و هو مع ذلك مجهول لا يعرف و يتردد هذا الاسم بين جماعة هم:
السري بن يحيى بن اياس و هذا لم يعاصر الطبري، لأن وفاة السري بن يحيى
[١] الطبري ١- ٥.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٢١٣.