الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٢ - ما يصح التيمم به
و قد وقع الخلاف بينهم في مصداق اسم الأرض، هل هو التراب فقط؟ أم هو ما تصاعد عليها حتى الثلج و المعادن؟
أما الشيعة فقالوا: إنه التراب أو ما يصدق عليه اسم الأرض سواء أ كان ترابا، أم رملا أم جصا، مدرا أم صخرا أملس، و قيل منه أرض الجص و النورة قبل الإحراق.
و لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض، و إن كان منها كالرماد و النبات، و المعادن كالعقيق و الفيروزج و نحوهما. مما لا يسمى أرضا و يشترط فيما يتيمم به أن يكون طاهرا، و مباحا، إذ لا يصح بالنجس و لا بالمغصوب.
أما الحنفية فجوزوا التيمم بكل جنس الأرض: كالتراب و الرمل و الزرنيخ و النورة و المغرة- و هي الطين الأحمر- و الكحل و الكبريت، و الفيروزج و العقيق و سائر أحجار المعادن، و الملح الجبلي [١] على خلاف من أبي يوسف، فإنه لا يجوز إلا بالتراب و الرمل. ثم رجع [٢] إلى قول الشافعي بأنه لا يجوز إلا بالتراب.
و أجاز أبو حنيفة التيمم على حجر الجدران، و إن لم يكن فيها غبار، و لصاحبه محمد قولان، الجواز و عدمه.
أما المالكية: فيجوزونه على التراب و الرمل و الحجارة، و كل ما تصاعد من الأرض من ثلج أو سبخة، أو خضخاض- و هو المكان المترب تبله الأمطار- و بكل معدن غير نقد و جوهر، إلا أن لا يجد غيرهما و أدركته الصلاة، و هو بأرض ذهب و فضة أو جوهر فيتيمم عليها [٣].
و ذهب مالك إلى أن العادم للماء و التراب كالمريض و المربوط لا تجب عليه الصلاة، لأنه محدث لا يقدر على رفع الحدث، و لا استباحة الصلاة بالتيمم، فلم تكن عليه صلاة كالحائض [٤].
و الشافعية يجوزونه بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به (كالأرمي و السبخ الذي
[١] مراقي الفلاح ص ٣٦ و المبسوط ج ١ ص ١٠٨.
[٢] المبسوط ج ١ ص ١٠٨.
[٣] المنتقى ج ١ ص ١١٦ و العشماوية ص ٩٧.
[٤] المنتقى ج ١ ص ١١٦.