الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢١٧ - النوم
قال الخطابي هذا أصح الروايات [١] و قال الدمشقي في الزوائد: إذا تغير النائم عن هيئته انتقض وضوؤه [٢]. و في غاية المنتهى: أن النوم اليسير من جالس لا ينقض، و ينقض اليسير منه وضوء الراكع، و الساجد، أو المضطجع، أو المتكي [٣].
أما الخارج من السبيلين: فقد أجمع الفقهاء على ناقضيته، إلا المني فإنه عند الشافعي غير ناقض، و إن أوجب الغسل.
أما الودي و الوذي فهما غير ناقضين عند الشيعة [٤] و وافقهم مالك في غير المعتاد.
و اختلف العلماء في انتقاض الوضوء مما يخرج من النجس من غير السبيلين على ثلاثة مذاهب: فاعتبر قوم في ذلك وحده من أي موضع، و على أي جهة خرج، و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه، فإنهم يوجبون الوضوء من كل نجاسة تسيل من الجسد، و تخرج منه، كالدم، و الرعاف الكثير و الفصد، و الحجامة، و خالفهم زفر بن الهذيل، فإنه ذهب إلى نقض الوضوء بهذه الأشياء سواء سالت أو لم تسل، و كذلك القيء ناقض بمجرد حصوله، و عند أصحابه الثلاثة لا يكون ناقضا إلا إذا ملأ الفم [٥].
و ذهب الشافعي و أصحابه إلى عدم اعتبار ما يخرج من غير السبيلين من النجاسة، و غيرها، و كل شيء يخرج منهما من دم، أو حصاة، أو بلغم، و على أي وجه خرج على سبيل الصحة أو على سبيل المرض فهو ناقض [٦].
و ذهب مالك و أصحابه إلى عدم ناقضية الوضوء بالقيء و غيره، و لا ينقضه خروج نجاسة من غير السبيلين، و قالوا باستحباب المضمضة من القيء [٧].
[١] رحمة الأمة ص ١٤.
[٢] زوائد الكافي لعبد الرحمن الحنبلي ص ٨.
[٣] غاية المنتهى ص ٣٧.
[٤] الودي: ماء كدر يخرج عقيب البول أحيانا. الوذي (بالمعجمة) ماء يخرج بعد خروج المني.
المذي: ماء لزج يخرج بلا شهوة.
[٥] بدائع الصنائع للكاساني ج ١ ص ٢٦، و الاختيار لتعليل المختار ج ١ ص ٩.
[٦] المهذب للشيرازي ج ١ ص ٢٤.
[٧] الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية ص ٢٦.