الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٨ - تعقيب
بعواطف مشبوبة و أحزان متدفقة تجعل من الشاعر الشيعي مصورا للأحداث بقصيده و ناطقا بالحق بعواطفه حيث تتداخل العقيدة و ما تبثه النفس فهؤلاء أئمتهم عترة المصطفى و هم أثر وجوده و بقية نسبه تتلاقفهم السيوف و تغصّ بهم السجون و تزدحم برفاتهم ساحات الحروب ففي كل زاوية نص من عقيدة يحضّ على ولايتهم و حبهم و في كل ناحية من الدنيا ألوان من الفجائع و المآسي التي تثير عواطف ممن ليسوا على دين الإسلام فكيف بمن ينذر نفسه لصاحب الرسالة و للذب عن مبادئ القرآن و حملتها من أهل البيت النبوي الكريم؟ لا بد أن يكون الشعر الشيعي فياضا بالعاطفة مملوء بالإيمان.
٣- و أما النقطة الثالثة فإنها بادرة حسنة، و الأزهر الشريف جدير بأن يقوم بهذا العبء و نحن نناشد المصلحين من الكتاب و المؤلفين الذين يدرسون تاريخ الشيعة أن تكون دراستهم لنشدان الحق، و وجه العلم، بعيدة عن التعصب و التحيز، و لا سيما في هذا العصر الذي اشتد فيه وعي المسلمين- بعد طول تجارب- بالحاجة إلى الدعوة لجمع كلمة الأمة الإسلامية، و قد سعى المصلحون إلى تقاربهم عن طريق التفاهم، و الشعور بوجوب ترك ما خلفته العصبية السوداء و الطائفية العمياء، و نسيان مآسي الماضي في عصور اشتد بها النزاع الحاد بين المسلمين، و ما جرى بسببه من دمار و انهيار.
و نسأل اللّه جلت قدرته أن يهيئ للمسلمين من أمرهم رشدا، و أن يجمع بين قلوبهم، و ينزع ما في صدورهم من غل- على بعضهم البعض- فيصبحوا بنعمته إخوانا كما أراد اللّه لهم ذلك، و جاء به رسوله الأعظم.
ثم يتحول الأستاذ من اختصاصه بالأدب إلى محدث ناقد، و راوية مختص فهل يجوز علميا بحكم تخصصه بالأدب أن يتجاوز ذلك فيتناول موضوع الأحاديث الموضوعة، و يسير على نفس الطريقة التي سار عليها غيره من الكتاب في اتهام الشيعة بوضع الحديث دعما لما يدعونه، و حجة يقصدون بها تقوية مذهبهم كما يقول في ص ١٤:
و هذه الدعاوى (أي الشيعية) لا بد لها من حجج تعضدها و تقويها، فالتمسوها