الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩١ - مسح الرأس
و ذهب بعض أهل الظاهر، و بعض متأخري أصحاب مالك، و زفر بن الهذيل- من أصحاب أبي حنيفة- و الطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل.
الثاني: كيفية الغسل؛ فمذهب الشيعة أن الابتداء بالغسل من المرافق إلى أطراف الأصابع، و لا يجوز غسلها من الأصابع إلى المرافق، لأن إلى في الآية الكريمة بمعنى مع كقوله تعالى: تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ و قوله تعالى: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ و أراد بذلك (مع).
و إنها لبيان المغسول لا لكيفية الغسل و يحتاج ذلك إلى بيان، و قد ثبت عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من طريق أهل البيت أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) غسل من المرافق إلى أطراف الأصابع.
مسح الرأس:
أجمع المسلمون على وجوب مسح الرأس للآية الشريفة و لفعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك، و لكنهم اختلفوا في مقدار المسح فهل يمسح كله أو بعضه؟.
فالإمامية أوجبوا مسح البعض من مقدم الرأس و قالوا: يجزي ما يسمى مسحا، و يشترطون أن يكون ذلك بنداوة الوضوء، فلو استأنف ماء جديدا بطل الوضوء.
و احتجوا بقوله: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و الباء للتبعيض.
و لأن ذلك من المعروف من فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كما رواه المغيرة بن شعبة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) توضأ فحسر العمامة عن رأسه و مسح على ناصيته.
و روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع.
و عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: امسح على مقدم الرأس و امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن [١].
و وافقهم الشافعية في ذلك، إذ الواجب عندهم ما يقع عليه اسم المسح و إن قل، قال أبو العباس بن القاص: أقله ثلاث شعرات كما نقول في الحلق في الإحرام.
و قال في المهذب: إنه لا يتقدر لأن اللّه أمر بالمسح و ذلك يقع على القليل و الكثير و المستحب أن يمسح جميع الرأس [٢].
[١] الكافي ج ٣ ص ٢٩.
[٢] المهذب للشيرازي ج ١ ص ١٧.