الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٢ - تكبيرة الإحرام
و الحنابلة يوافقون الشيعة في تعيين صيغة التكبير و هي: اللّه أكبر و لا يجزي غيرها من أسماء اللّه و صفاته.
قال في المغني: (لنا) أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «تحريمها التكبير» رواه أبو داود، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- للمسيء في صلاته-: إذا قمت إلى الصلاة فكبر. متفق عليه.
و في حديث رفاعة أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا يقبل اللّه صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه، ثم يستقبل القبلة، فيقول: اللّه أكبر، و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يفتتح الصلاة بقوله: اللّه أكبر، و لم ينقل عنه عدول عن ذلك، حتى فارق الدنيا و هذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه، و ما قاله أبو حنيفة يخالف دلالة الأخبار فلا يصار إليه و لا يصح القياس على الخطبة لأنه لم يرد عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيها لفظ بعينه في جميع خطبه و لا أمر به و لا يمنع من الكلام فيها و الصلاة بخلافه [١].
و التكبيرة ركن عند الشيعة فتبطل الصلاة بالإخلال بها عمدا أو سهوا و وافقهم مالك و أحمد و الشافعي و بهذا قال أكثر العلماء كالثوري و ربيعة و إسحاق و أبي ثور و ابن المنذر و غيرهم.
و ذهب الحنفية إلى أن تكبيرة الافتتاح شرط حتى لو كان حاملا للنجاسة عند ابتداء التكبير أو مكشوف العورة أو منحرفا عن القبلة أو قبل دخول الوقت فألقاها (أي النجاسة) و استتر بعمل يسير و استقبل و دخل الوقت مع انتهائه جاز و صح شروعه [٢].
و ذهب مالك بن أنس إلى استئناف الصلاة لمن نسي تكبيرة الافتتاح [٣].
و الذي يظهر أن النسيان عمدا أو سهوا للتكبيرة مبطل للصلاة عندهم و قد أشار لذلك أبو الوليد بقوله: لأن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة فإذا أسقطها الإمام ساهيا أو عامدا لم تصح صلاته و تعدى فساد ذلك إلى صلاة المأموم كما لو ترك الركوع و السجود [٤].
[١] المغني ج ١ ص ٤٦٠.
[٢] غنية المتملي ١٢٨.
[٣] شرح الموطأ للباجي ١- ١٤٦.
[٤] نفس المصدر.