الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٦ - المني
و الشافعية يذهبون إلى ترادف الروث و العذرة، أي نجاسة الروث و لو من طير مأكول اللحم أو مما لا نفس له سائلة أو سمك أو جراد [١].
و كيف كان فقد اختلفوا في تطهير الثوب و البدن من البول على مذاهب:
١- وجوب غسله عن الثوب و البدن، إلا إذا كان بول رضيع ذكرا، أما الأنثى فلا، فإن الأول يكتفي بالنضح عليه، و به قال عطاء و الزهري، و أحمد و إسحاق بن راهويه.
٢- يكفي النضح فيهما، و هو مذهب الأوزاعي، و حكى ذلك عن مالك و الشافعي.
٣- هما سواء في وجوب الغسل، و لا فرق بين الصبي و الجارية، و هو مذهب الحنفية و المالكية.
المني:
اختلفت فيه أقوال أئمة المذاهب، فأبو حنيفة و مالك يذهبان لنجاسته، إلا أنهما اختلفا في تطهيره، فأبو حنيفة يذهب إلى وجوب غسله، رطبا، و فركه يابسا، و ذهب مالك إلى غسله مطلقا.
و قال الشافعي: بطهارة المني مطلقا، إلا من الكلب و الخنزير، و الأصح من مذهب أحمد بن حنبل أنه طاهر من الآدمي.
و تمسك من ذهب إلى طهارة المني مطلقا، بل جعله بعضهم هو مثل البصاق بلا فرق، بما روي عن عائشة: أنها كانت تفرك المني عن ثوب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و في خبر آخر أنها قالت: لقد رأيتني و إني لأحكه عن ثوب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأظفري، إلى غير ذلك مما هو منقول من فعل عائشة، و لا يدل ذلك على الالتزام به، فإنه لم يكن من فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أو تقريره.
و نحن ننزه مقامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من ذلك، بأن تبقى قذارة المني في ثوبه حتى تجمد، و هو المنزه، و الكامل بكل صفاته و كيف يكون ذلك منه؟! و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) تنام عيناه و لا ينام قلبه.
[١] نهاية المحتاج ج ١ ص ٢٢٤.