الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦١ - تعقيب
و على أي حال: فإن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد اختص بمزيد فضل و علو منزلة لا يدانيه فيها أحد فقد رباه النبي في حجره و نشأ في ظله و تغذى تعاليمه منه، و أودعه أسراره [١] و لازمه طول حياته، و سبق إلى تصديقه في الرسالة قبل كل أحد و لبى دعوته في مؤازرته يوم نزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و فداه بنفسه يوم أزمع كفار قريش على قتله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أمره اللّه بالهجرة [٢].
و اختصه النبي بمواخاته يوم آخى بين أصحابه فأخذ بيد علي (عليه السلام) و قال: هذا أخي [٣] و هو منه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بمنزلة هارون من موسى [٤] و كان أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يعبرون عمن سب عليا بأنه قد سب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [٥] كما كانوا يعرفون المنافقين ببغضهم لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «يا عليّ، لا يحبك إلا مؤمن و لا يبغضك إلا منافق» [٦].
قال جابر بن عبد اللّه، ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا و مثله عن أبي سعيد الخدري [٧].
و قد شهد النبي لعلي في إقدامه و شدة بلائه في اللّه و قوة إيمانه و محبته للّه و رسوله و محبة اللّه و رسوله بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يوم خيبر «لأعطين الراية غدا رجلا يحبه اللّه و رسوله و يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه».
أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه و مسلم و أحمد بن حنبل و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و غيرهم.
إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) شهد لعلي (عليه السلام) بهذه الشهادة في أحرج المواقف عند ما اعتصم اليهود في حصونهم و لم يستطع أحد من الإقدام فيكون الفتح على يديه فأعلن
[١] انظر مناقب الإمام علي (عليه السلام) للعيني.
[٢] انظر سيرة ابن هشام ٢: ٩٥.
[٣] الرياض النضرة و كنز العمال، الإصابة و غيرها.
[٤] أخرجه البخاري و مسلم و خرجه الحفاظ بطرق متعددة.
[٥] الرياض النضرة ٢: ٢١٩ و خصائص النسائي ٢٤.
[٦] أخرجه مسلم ٢: ٦٤ من شرح النووي.
[٧] صحيح الترمذي ٢: ٢٩٨.