الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤١٩ - التفسير و المفسرون
و قد سبق من الأستاذ في ص ٢٧ ج ٢ أنه نسب الشيعة إلى الشذوذ و التعصب في المسائل الفقهية إذ يقول:
و في الفقه لهم مخالفات يشذون بها، فمثلا نراهم يقولون: إن فرض الرجلين هو المسح دون الغسل؛ و لا يجوزون المسح على الخفين، و جوزوا نكاح المتعة، و جوزوا أن تورث الأنبياء .... إلى أن يقول:
لهذا كان طبيعيا أن يقف الإمامية الاثنا عشرية من الآيات التي تتعلق بالفقه و أصوله موقفا فيه تعصب و تعسف، حتى يستطيعوا أن يخضعوا هذه النصوص و يجعلوها أدلة لآرائهم و مذهبهم ... إلى أخره.
و هكذا عبر الأستاذ و نسب القول بمسح الرجلين، و عدم المسح على الخفين و جواز نكاح المتعة إلى الشذوذ، و كأن ذلك لم يكن له دليل من الكتاب و لا قائل به من الأصحاب، و قد أوضحنا في الجزء الخامس ط ٣، ص ١٩٢- ٢٠٠ بعض ما يتعلق بمسألة فرض الأرجل في الوضوء و اختلاف العلماء فيه.
و الذي يهمنا ذكره هنا هو قوله: لهذا كان طبيعيا أن يقف الإمامية الاثنا عشرية ... الخ. و لا أدري ما هذا التعسف و التعصب؟ و ما معنى إخضاع النصوص لجعلها أدلة للمذهب؟
و الشيخ مصرّ على مخالفة الواقع و تستبد به روح التحكم بالنصوص و يستسهل طرح الأدلة و تحكيم الرأي، و هي مذاهب يلجأ إليها غالبا عند ما تأبى النصوص و الأدلة التحريف لأنها ظاهرة شأنها شأن اللجوء إلى التفسير بغير الواقع كما فسر غيرهم المأقين بالخفين، عند الاستدلال على جواز المسح عليهما، فيما أخرجه أبو داود:
من أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كان يمسح المأقين- و هما مؤخر العينين [١]- قالوا إنهما الخفّان، و أين المأقين من الخفين؟؟
و قد حكم بعضهم بأفضلية المسح على الخفين لا للدليل، و إنما كان ذلك
[١] انظر تيسير الوصول ٣: ٧٦ و انظر الحديث في سنن أبي داود ١: ٣٤ ط ١.