الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٠ - مناقشة أبي زهرة بمسألة الصحابة
الطبراني في الأوسط بسند عن عمار بن ياسر قال: وقف سائل على علي بن أبي طالب و هو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل؛ فنزلت إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.
و قال السيوطي في اللباب: و له شاهد: قال عبد الرزاق: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الآية.
و أخرج ابن جرير عن مجاهد و ابن أبي حاتم عن سلمة بن كهيل مثله فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا [١].
و قال الواحدي في أسباب النزول: إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب لأنه أعطى خاتمه سائلا و هو راكع؛ و عن ابن عباس: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خرج إلى المسجد و الناس بين قائم و راكع فنظر سائلا فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): هل أعطاك أحد شيئا؟.
قال: نعم خاتم.
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): من أعطاكه؟
قال: ذاك القائم و أشار بيده إلى علي (عليه السلام).
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): على أي حال أعطاكه؟
قال: أعطاني و هو راكع فكبر رسول اللّه ثم قرأ: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [المائدة: ٥٦].
هذا بعض ما ورد حول هذه الآية نذكره بإيجاز للتنبيه على عدم صحة ما نسب للإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) حول آية الولاية أنها لجميع الصحابة.
و قد ورد عنه (عليه السلام) بطرق صحيحة، أنه (عليه السلام) قال: أمر اللّه عز و جل بولاية علي (عليه السلام) و أنزل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [المائدة: ٥٥].
و كذلك ورد عن ولده أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) كما رواه عبد الأعلى قال:
قلت لأبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام): الأوصياء طاعتهم مفترضة؟.
قال: نعم هم الذين قال اللّه عز و جل فيهم: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ الآية.
[١] اللباب للسيوطي ص ٩.