الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٣ - تمهيد
و هو اعتذار ربما يكون وجيها في ظاهره، لأن قلة المصادر تجعل الكاتب في أفق ضيق لا يستطيع أن يستمد معلوماته الكافية للدراسة.
كما أن الشيخ أبو زهرة على علمه و مكانته لا نظنه قادرا على تجاوز ما جرى عليه الناس من تقليد المذاهب الأربعة و العمل بها كأن ليس في تاريخ الإسلام و ميدان الفقه هذه الحركة التي تزين التاريخ الإسلامي و توشحه و التي اتسمت بالاختصاص بأهل البيت النبوي الكريم، و كان الإمام الصادق في معترك عصره و دوامة زمنه سيد الفقهاء الآخرين.
و لا يفوتني أن أشير إلى أن الأستاذ قد كتب عن الإمام الصادق في كتابه محاضرات في الميراث عند الجعفرية المطبوع سنة ١٩٥٥ بترجمة موجزة [١].
و كتاب المحاضرات لا يخلو من مؤاخذات لما وقع فيه من أخطاء لا يمكن السكوت عليها، و قد أشرت إليها في الهامش و تركت ذلك للمباحث الفقهية.
كما أنه تحدث عن حياة الإمام الصادق في كتاب الشعب [٢] الصادر في سنة ١٩٥٩ و لم يتجاوز في حديثه ما ذكره في محاضراته إلا القليل، و لم يأت بشيء يستحق أن يسمى دراسة عن شخصية الإمام، و كنا ننتظر منه أن يتحفنا بدراسة وافية عن الإمام الصادق.
وصلني كتاب (الإمام الصادق حياته و عصره آراؤه و فقهه) للشيخ (أبو زهرة) فأقبلت على دراسته، و تفرغت لمراجعته، و بعد أن قرأت الكتاب بأكمله قراءة إمعان و تدبر، إذ القراءة السريعة أو النظرة الخاطفة تبعد بالقارئ عن كثير من آراء المؤلفين و أغراضهم، و ربما يخطئ القارئ بهذا الشكل في إعطاء رأيه حول الكتاب.
وجدت أن المؤلف قد جعل من نفسه في هذا الكتاب حاكم عدل يدرس المقدمات، و يقارن و يوازن، و يستنطق الحوادث، ثم يصدر حكمه. كما أشار إلى ذلك بقوله:
و إنا على قدر جهودنا نحاول أن نصل إلى ما تطمئن إليه نفوسنا، و نرجو ألا يضيق صدر أحد حرجا بما ننتهي إليه من نتائج على أساس نظرنا، فإنا ندرس
[١] المحاضرات ص ٢٨- ٣٨.
[٢] كتاب الشعب ص ٤٦٩- ٤٨٩.