الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٥ - ستر العورة
و لم يجد من يسأله عنها تحرى و صلى، فإن علم بخطئه بعدها لا يعيد [١].
و قال في الجوهرة الزكية: و استقبال القبلة و هي الكعبة البيت الحرام، فيجب استقبال عينها على من بمكة، و جهتها على من كان خارجا عنها [٢].
و في عمدة الفقه: أن المصلي إن كان قريبا من الكعبة لزمته الصلاة إلى عينها، و إن كان بعيدا فإلى جهتها، و إن خفيت القبلة في الحضر سأل و استدل بمحاريب المسلمين، و إن أخطأ فعليه الإعادة، و إن خفيت في السفر اجتهد و صلى، و لا إعادة عليه [٣].
أما الشافعي فاشترط التوجه إلى عين الكعبة، و إن ذلك فرض كما جاء في كتاب الأم.
و قال المزني: إن الفرض هو الجهة، لأنه لو كان الفرض هو العين لما صحت صلاة الصف الطويل، لأن فيهم من يخرج عن العين [٤].
و قال الدمياطي: يجب استقبال عين القبلة، فلا يكفي جهتها خلافا لأبي حنيفة، إلا في حق العاجز [٥].
و كيف كان فإن المذاهب أكثرها تتفق في استقبال القبلة، و لا خلاف إلا من الشافعي، إذ اشترط استقبال العين دون الجهة، و خالفه صاحبه المزني في ذلك.
و أجمع العلماء على أن من ترك الاستقبال أعاد في الوقت و خارجه، و قال أبو حنيفة: بأن من ترك الاستقبال متعمدا فوافق ذلك الكعبة، فهو كافر باللّه تعالى [٦].
ستر العورة:
ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع، و هو شرط في صحة الصلاة إلا عند مالك فإنه قال: إنه واجب و ليس بشرط في صحة الصلاة.
[١] ملتقى الأبحر للشيخ إبراهيم الحنفي ص ١١.
[٢] الجوهرة للشيخ أحمد بن تركي المالكي ص ١١٠.
[٣] عمدة الفقه لابن قدامة الحنبلي ص ١٧.
[٤] المهذب للشيرازي ج ١ ص ٦٧.
[٥] الفتح المبين ج ١ ص ١٢٣.
[٦] غنية المتملي في شرح منية المصلي ص ١١٣.