الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٧ - تعقيب
و يقول شاعرهم الكميت:
ما أبالي إذا حفظت أبا الق* * * اسم فيهم ملامة اللوّام
لا أبالي و لن أبالي فيهم* * * أبدا رغم ساخطين رغام
و على هذا يسير الأدب الشيعي في طريق أهل البيت، و ما أكثر الأمثال على ذلك و لا أخطئ إن قلت إنه أكثر من أن يحصى. فحب الشيعة لأهل البيت إنما هو حب للّه و لرسوله، امتثالا لأمره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذ يقول:
«أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه، و أحبوني بحب اللّه و أحبوا أهل بيتي بحبي» أخرجه الترمذي عن ابن عباس [١].
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أيها الناس إني أوشك أن أدعى إلى لقاء ربي فأجيب و إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و إن اللطيف الخبير أخبرني: أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا بما ذا تخلفوني فيهما [٢].
إلى كثير من وصاياه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) التي أكد فيها وجوب المحافظة على العترة، و الولاء لهم بما يطول المقام بذكر بعضها و قد أشرنا إلى البعض من وصاياه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيما سبق.
و الخلاصة: إن حب الشيعة حب صادق لا لغرض من حطام الدنيا و قد تحمل الشيعة في سبيل المحافظة على وصايا الرسول ما لا يمكن إنكاره.
و إن العاطفة التي يذكرها الأستاذ إنما هي شعور بالمسؤولية التي تدعو إلى التضحية و تحمل على الوقوف إلى جانب الحق. و هذا الشعور هو الذي جعل الشيعة أمة ثورية مما دعا إلى تجمع القوى المختلفة ضدها، فكان ما كان من دعاية و تهريج و اتهام بالباطل، و الرمي بكل كريهة ... الخ.
و الأستاذ يدرك هذا و قد أشار إليه في بعض أبحاثه و تعرضنا له من قبل.
و قد نوّهنا برقة الشعر الشيعي أو فقل برقة المشاعر الشيعية عامة لأن المآسي و الأهوال التي أصابت أهل البيت عليهم أفضل الصلاة و السلام تثير مشاعر مصحوبة
[١] انظر صحيح الترمذي ١٣: ٢٠١ في مناقب أهل البيت و شرح المواهب اللدنية ٧: ٩.
[٢] مصادر هذا الحديث كثيرة و صحيحة و قد رواه مسلم و الترمذي و النسائي و غيرهم كما ذكره المفسرون و قد أشرنا له في الجزء الأول و الخامس ط ١ من هذا الكتاب و ذكرنا بعض مصادره فلا حاجة إلى التكرار.