الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٩٠ - الذهب
لأن التحريم عندهم لا يختص بالصلاة، و لا النهي يعود إليها، فلم يمنع الصحة، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب، و كما لو صلى و عليه عمامة مغصوبة.
أما مالك فإن الصلاة لا تجزي عنده بالحرير، و تلزم الإعادة في الوقت كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح.
و على كل حال: فإن الأخبار صريحة بحرمة لبس الحرير على الرجال.
روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه قال: «أحل الذهب و الحرير للإناث من أمتي، و حرم على ذكورها».
رواه أحمد و النسائي و الترمذي، و صححه و أخرجه أبو داود و الحاكم.
و ذكر ابن حازم الهمداني أخبار جواز لبس الحرير، ثم ذكر الأخبار الناسخة لها، و منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنه ليس من لباس المتقين [١].
و جاء عن أهل البيت (صلوات اللّه عليهم) النهي عن الصلاة في الحرير حتى القلنسوة.
أما لبسه للمرض فاختلفت فيه أقوال العلماء: فعن الشافعية أنه يجوز إذا كان في السفر، لحديث أنس: أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) رخص لعبد الرحمن بن عوف و الزبير في لبس الحرير لحكة كانت فيهما، رواه الجماعة، أو للقمل كما عند الترمذي، و أن ذلك في غزاة لهما.
و منع مالك بن أنس ذلك مطلقا، و عن أحمد روايتان الجوز للمرض.
الذهب:
لا تصح الصلاة في الذهب عند الشيعة لباسا أو لبسا، كالخاتم حلة أو حلية خالصا أو ممزوجا، تمت الصلاة به أو لا تتم كالزر و نحوه، فجميع ذلك مبطل لصلاة الرجال دون النساء، و أما لبسه في غير الصلاة حرام يؤثمون عليه.
قال الإمام الصادق (عليه السلام): جعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه و الصلاة فيه.
[١] كتاب الاعتبار لابن حزم ص ٢٣٠.