الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٩ - وجوب القراءة بالعربية
و قد ذهب العلماء فيها إلى مذاهب: فأبو حنيفة و مالك و أحمد- في رواية عنه- أن بسم اللّه الرحمن الرحيم ليست بآية في الفاتحة و لا أوائل السور.
و قال الشافعي: هي آية في أول الفاتحة قولا واحدا، و أن من تركها في الصلاة أو حرفا واحدا منها لم تجزه الركعة التي تركها فيها [١]. و اختلف قوله في غيرها من السور [٢].
و كان مالك يستفتح القراءة بالحمد دون البسملة، و يقرؤها بعد ذلك بين كل سورتين إلا سورة براءة، و أصحابه يقرءونها في النوافل [٣].
و أما كيفية قراءتها على جهة الوجوب أو الاستحباب؟ فقد اختلفوا في ذلك أيضا فمذهب أبي حنيفة و أحمد: أن قراءتها سرا لا جهرا، و مذهب الشافعي الجهر بها في الجهرية، و مذهب مالك عدم قراءتها سرا و جهرا.
و ذهب ابن أبي ليلى و إسحاق و الحكم، إلى التخيير فمن شاء جهر، و من شاء خافت.
و عند الشيعة هي جزء من كل سورة، فيجب قراءتها عدا سورة براءة. و وافقهم الشافعية، فإن الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة فلو لو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، و لو كانت لمجرد الفصل لأثبتت أول براءة.
و لا حجة للنافين بحديث أنس أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أبا بكر و عمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد للّه رب العالمين.
و في رواية عنه: صليت مع أبي بكر، و عمر و عثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم.
و في رواية عنه أيضا: لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول قراءتها و لا في آخرها.
فهذه الروايات لا تدل على شيء يصح الاستدلال به هذا بالإعراض عن مناقشتها سندا.
[١] العدة ٢- ٤١٠.
[٢] أحكام القرآن لابن العربي.
[٣] المنتقى ١- ١٥١.