الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٤ - السفر المبيح للقصر
أقوى لكم، فأصبحنا منا الصائم، و منا الفاطر. قال: ثم سرنا فنزلنا منزلا فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
(إنكم تصبحون عدوكم و الفطر أقوى لكم فأفطروا) فكانت عزيمة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١].
و أخرج الترمذي عن رجل من بني عبد اللّه بن كعب بن مالك اسمه أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (إن اللّه وضع شطر الصلاة عن المسافر و رخص له في الإفطار) [٢].
و أخرج مسلم عن ابن عباس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خرج عام الفتح فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، و كان صحابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره [٣] و في لفظ و إنما يؤخذ من أمر رسول اللّه بالآخر فالآخر [٤].
و كيف كان فإن الشيعة قد أجمعوا على أن الإفطار في السفر عزيمة و لا يجزي الصوم عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر.
و قال الشوكاني: و هذا هو قول بعض الظاهرية، و حكاه في البحر عن أبي هريرة و داود و الإمامية، قال في الفتح: و حكي عن عمرو ابن عمر، و أبي هريرة، و الزهري، و إبراهيم، و النخعي و غيرهم [٥].
و قال ابن حزم- بعد أن استدل على وجوب الإفطار في السفر-: و لم يبق علينا إلا أن نذكر من قال بمثل قولنا لئلا يدعى علينا خلاف الإجماع، فالدعوى لذلك منهم سهلة، و هم أكثر خلافا للإجماع ..
روينا من طريق سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن رجل من بني عبد القيس أنه صام في السفر فأمره عمر بن الخطاب أن يعيد. و من طريق
[١] سنن أبي داود ١: ٥٦٠.
[٢] تيسير الوصول للشيباني ٢: ٣٣٧.
[٣] صحيح مسلم ٧: ١٣٠.
[٤] انظر نيل الأوطار ٤: ٢٢٣.
[٥] نيل الأوطار ٤: ٢٢٣.