الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٠٢ - التفسير و المفسرون
اتسموا بمعاداة و مهاجمة كل من خالفهم في الرأي، فارتكبوا من الافتعالات اندفاعا وراء عواطفهم و نصرة لمذاهبهم ما جعلهم في موضع النقد، و عدم الثقة بما يكتبون.
و قد وصفهم العلامة شيخ الجامع الأزهر في العصر الحاضر الشيخ محمود شلتوت بقوله:
لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الإسلامية متأثرين بروح التعصب الممقوت، فكانت كتاباتهم مما تورث نيران العداوة و البغضاء بين أبناء الملة الواحدة، و كان كل كاتب لا ينظر إلى من خالفه إلا من زاوية واحدة، هي تسخيف رأيه، و تسفيه عقيدته، بأسلوب شره أكثر من نفعه، و لهذا كان من أراد الإنصاف لا يكون رأيه عن فرقة من الفرق إلا من مصادرها الخاصة ليكون هذا أقرب إلى الصواب و أبعد عن الخطأ [١].
فهل كانت هذه النزعة إلى الخير في مدرس الأزهر اقتداء بشيخ الأزهر؟! و هل أنصف المؤلف في اعتماده على نقل ما قاله رجل في عصور مظلمة يسود فيها الصراع العقائدي مما يبعث على التألم مما حل بالمسلمين من ذلك و ما جره عليهم النزاع من ويلات الدمار، و عوامل الانهيار؟
و لا بد أن نلقي على هذه الكلمة نظرة خاطفة و نتبين ما هو محلها من الصدق؟!- و ما أبعدها عن ذلك- لنعرف اتجاه الأستاذ المؤلف و منحاه في تفسيره و مقدار تعمقه في البحث و تأكده في النقل و إلى القراء النقاط التالية:
١- يقول: إن الزيدية و الإمامية منهم يكفر بعضهم بعضا و العداوة بينهم قائمة دائمة.
و نقول: هل استطاع صاحب هذا القول أن يدعمه و لو بحادث واحد أو شاهد من قول لإحدى الطائفتين؟! و هل اشتهر عنهم ذلك الخلاف حتى أدى إلى تكفير بعضهم بعضا؟! كما اشتهر بين غيرهم من طوائف المسلمين حتى اشتهرت كلمات التكفير لبعضهم البعض كقول المظفر الطوسي الشافعي:
[١] انظر إسلام بلا مذاهب ص ٧.