الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٧ - الشيعة و المستشرقون
فقلت: ما أصاب هذا القاص؟؟ فقمت إليه و كان ذا وفرة فأخذت و فرته بيدي، و جعلت ألطم وجهه، فصاح و اجتمع أعوان المسجد، فجعلوا ردائي في رقبتي، و ساقوني إلى هشام بن عبد الملك، و أبو شيبة يقدمني و يصيح: يا أمير المؤمنين قاصك وقاص آبائك و أجدادك، أتى إليه اليوم أمر عظيم.
قال هشام: من فعل بك هذا؟
فقال: هذا. (و أشار إلى جنادة).
و لما سألني هشام أخبرته بالخبر.
فقال هشام: بئس ما صنع، ثم عقد لي على السند، و قال لجلسائه: مثل هذا لا يجاورني هاهنا فيفسد علي البلد فباعدته إلى السند [١] و لم يكن بوسع هشام إلّا أن يفعل ذلك مضطرا.
و صفوة القول إن الأمويين كانوا يبذلون جهودهم في توجيه المجتمع لإخفاء مآثر علي (عليه السلام) فلا يسمح لأحد أن يروي عنه أو يتحدث بحديثه، حتى صار المحدثون يكنون عنه (عليه السلام) بأبي زينب [٢].
أما من يروي حديثا في فضله أو فضل أهل بيته، فمصيره إلى التعذيب، و نهايته إلى الموت و على العكس فإن من يضع رواية في ذمه (و هو المبرأ) فذاك هو المقرب و له ما يحب من صلتهم و رفدهم.
و قد أعلن ولاتهم على المنابر- بشكل رسمي- إلزام الناس شتم علي (عليه السلام) و البراءة منه، و أثاروا الشكوك و الريب حول أتباعه و أنصاره، و كانوا يتخذون من تكنية النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) له «بأبي تراب» ذريعة لتنقيصه، و قد لقي المسلمون في ذلك أذى و تنكيلا.
و باختصار: فإن ما نال الشيعة من وطأة الظلم بأنواعه، إنما كان لأجل انتصارهم لأهل البيت و انفصالهم عن دولة الظلمة، و إعلانهم الغضب على تلك الأعمال التي ارتكبها أولئك الحكام، و قد رفع الشيعة لواء المعارضة على ممر العصور و الأدوار،
[١] تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٣ ص ٤٠٧.
[٢] مناقب أبي حنيفة للموفق ج ١ ص ١٧١.