الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٢٧ - واجباته
و الآراء من حيث الأدلة و التفريع، و جميع ما يتعلق به من الكليات و الجزئيات [١].
و كيف كان فإن أكثر المذاهب تتفق مع الشيعة في كثير من الأمور المذكورة، و تختلف عنها في بعضها، كما تختلف بعضها عن بعض في ذلك.
و قد اتفق الجميع على إيجاب الغسل بمجرد الإدخال، و عقد الإجماع على ذلك، و لم يشترطوا إنزال المني.
و اتفقوا على أن خروج المني بشهوة يوجب الغسل، و لكنهم اختلفوا في انفصال المني عن شهوة، و خروجه لا عن شهوة، فأبو حنيفة يوجب الغسل، و وافقه صاحبه محمد بن الحسن، و خالفه أبو يوسف في ذلك إذ لم يوجب الغسل فيه.
و الحنابلة يختلفون لاختلاف الروايات عن أحمد في إيجاب الغسل و عدمه، و كذلك المالكية، لاختلاف الروايات عن مالك.
أما إذا انفصل المني لا عن شهوة، فالشافعية يوافقون الشيعة في إيجاب الغسل، و خالفهم الحنفية، و المالكية في ذلك، لأنهم يشترطون اقتران الشهوة في إيجاب الغسل.
و ذهب الحنفية إلى عدم إيجاب الغسل بإدخال الذكر في الفرج ملفوفا بخرقة، كما ذكره ابن عابدين في حاشيته و غيره.
كما لا يوجبون الغسل بمجرد الإدخال في الميتة و البهيمة، و ربما وافقهم الحنابلة في مسألة الخرقة، كما هو ظاهر عبارة الروض الندي [٢].
و من الشافعية من يذهب إلى ذلك، فلا يوجب الغسل و لا الحد على من لف ذكره بحريرة و أولجه في فرج و لم ينزل [٣] و سيأتي الكلام حول هذه المسألة في باب النكاح إن شاء اللّه.
[١] كتاب مدارك الأحكام للسيد محمد بن علي الحسيني العاملي، و رياض المسائل في بيان الأحكام بالدلائل للسيد علي الطباطبائي، و جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام للشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، و هداية الأنام للشيخ محمد حسين الكاظمي، و مستمسك العروة الوثقى للسيد محسن الحكيم، و طهارة الشيخ الطوسي و شرائع الإسلام، و نكت النهاية لأبي القاسم جعفر بن سعيد الحلي، و كتاب الوسيلة لعماد الدين جعفر محمد بن علي بن حمزة، و غيرها من كتب الفقه الشيعي.
[٢] الروض الندي ص ٤٣.
[٣] طبقات الشافعية، ج ٣ ص ٢٤١.