الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٨ - الأخبار
و قد اشتهر عن ابن عباس إنكاره على من يغسل رجليه فكان يقول: الوضوء غسلتان و مسحتان.
و كان يقول: افترض اللّه غسلتين، و مسحتين، أ لا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين، و ترك المسحتين [١].
و قال الشعبي: إنما هو المسح على الرجلين، أ لا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم و ما كان عليه المسح أهمل.
و قال عكرمة: ليس في الرجلين غسل، إنما نزل فيهما المسح [٢].
و قال موسى بن أنس لأنس: يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز و نحن معه فذكر الطهور فقال: اغسلوا حتى ذكر الرجلين و غسل العراقيب.
فقال أنس: صدق اللّه و كذب الحجاج. قال اللّه سبحانه: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
فكان أنس إذا مسح قدميه بلهما و قال نزل القرآن بالمسح. و جاءت السنة بالغسل [٣].
و نحن لا نستبعد تدخل السلطات في هذه القضية، فالحجاج عند ما يأمر الناس بحكم فبدون شك أنه لا يوجد من يخالف، و كثير من يؤيده، و من تكلم بغير ما يأمر فمصيره إلى الفناء، و ليس لمحتج عليه من سبيل، و لا لقائل على خلاف قوله إلا أن يكذب، إن كانت له بقية من حياة و امتداد في عمر.
و على أي حال: فإن لنا بكتاب اللّه العزيز، و ما ورد عن عترة رسوله العظيم، ما يكفينا عن الاستدلال في الحكم، فإن القرآن ناطق بذلك و لا سبيل إلى صرفه إلى غيره و لا تنسخه أخبار آحاد لا تصلح للاستدلال.
و قد أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبيّ الثقفي أنه قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أتى كضامة قوم و مسح على نعليه و قدميه.
[١] تفسير الخازن ج ٢ ص ١٦ و معالم التنزيل للبغوي ص ١٦ ج ١ بهامش الخازن.
[٢] تفسير الخازن ج ٢ ص ١٦.
[٣] أحكام القرآن لابن الغربي ج ٢ ص ٥٧٤.