الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١ - تمهيد
اليوم الذي مات فيه. و قد بقي الشافعي في بطن أمه أربع سنين أو أقل [١].
و كذلك جرت مساجلات شعرية هي أقرب إلى المساجلات الأدبية فلا حاجة لذكرها. و قد بلغ الأمر حدا مؤسفا من تكفير طائفة لأخرى، و إباحة دماء أبنائها، كما أثبت ذلك وقوع تلك الحوادث الدامية، في الشام، و خراسان و الري و غيرها.
و نحن عند ما نقف على بعض الأقوال كقول المظفر الطوسي الشافعي: (لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الحنابلة الجزية) [٢] و قول محمد بن موسى الحنفي:
(لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية) [٣]. فإننا نجد اتساع الخرق، و وقوع ما لا تحمد عقباه من الخروج عن الموازين العلمية إلى الأمور الانفعالية التي لا صلة لها بالإسلام و نظمه.
و كذلك نستوحي معلومات أكثر فأكثر عند ما نصغي إلى النداء بدمشق و غيرها:
من كان على دين ابن تيمية، حل ماله و دمه [٤] و قد أفتى بعضهم بتكفير من يسمي ابن تيمية بشيخ الإسلام [٥] و ابن تيمية هذا هو شيخ الحنابلة و قد لقبوه بشيخ الإسلام، و معنى هذا النداء بأن كل حنبلي كافر. و بجانب هذا نجد الشيخ أبا حاتم، يرى و يفتي: (بأنه من لم يكن حنبليا فليس بمسلم).
و هكذا أدى النشاط المذهبي إلى هذه الأمور التي فجرت المآسي المؤلمة في المجتمع الإسلامي، من تفكك و تباعد، و وجود مشاكل يصعب حلها إلا عن طريق التروي و التنبه لأثر البعد عن روح الأخوة و السقوط في و هدة التعصب.
و استمرت عجلة الزمن تدور و الأمر يشتد، و ظهر ذلك الانقسام في صفوف الأمة بوضوح، و تعاقبت على المسلمين أدوار سوداء ذهبت بكثير من الأرواح و الأموال، و ملأت النفوس حقدا، و القلوب غيظا.
و أسرفت الطوائف في الخصومة كما بالغوا في اتخاذ وسائل الانتصار
[١] المنتظم ج ١٠ ص ٢٣٩.
[٢] مرآة الزمان ج ٨ ص ٤٤.
[٣] تاريخ دول الإسلام للذهبي ج ٢ ص ٢٤.
[٤] مرآة الجنان لليافعي ج ٢ ص ٢٤٢.
[٥] ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣١٦.