الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١١ - شيوخه
الصادق فقد جاء فيها: و روى عن عدة من التابعين، منهم يحيى بن سعيد الأنصاري، و أيوب السختياني، و أبان بن تغلب و أبو عمر بن العلاء و يزيد بن عبد اللّه الهادي، و حدث عنه من الأئمة الأعلام مالك بن أنس و شعبة بن القاسم و سفيان بن عيينة، و سليمان بن بلال و إسماعيل بن جعفر [١].
و قد رأينا كيف غالى بعض المنتسبين إلى مذهب الإمام جعفر فادعوا له علما لم يكن قد تلقاه بطرق العالم عند البشر، و من الغريب أننا نجد بجوار هؤلاء من محدثي القرن الثالث من يتشكك في رواية الإمام الصادق عترة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و يتكلم في الثقة بحديثه «كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولوا إلا كذبا» و لكنه التعصب المذهبي يعمي و يصم، و ليس في قول المغالين، و لا في قول المتشككين ما ينقص من مقام الإمام الصادق الجليل، فلم ينقص من مقام جده علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) كذب الكذابين عليه، كما لم يضر عيسى بن مريم (عليه السلام) افتراء المفترين عليه ما بين منكر لرسالته و مدع لألوهيته.
المؤلف سامحه اللّه قد تركزت في ذهنه فكرة الغلو فهو يرددها بين آونة و أخرى، ليبعث التشكيك في كثير من الأمور، و قد مر بيان ذلك، و نحن هنا نسائل المؤلف عن الغلو و عن المغالين في الإمام بعد أن أشرنا لذلك؛ و لكننا نريد أن نسائله عمن يتشكك في رواية الإمام الصادق من المحدثين؛ فإنا لم نجد منهم من يذهب إلى ذلك أبدا، نعم يسبق إلى الذهن ما ينسب إلى البخاري في توقفه عن تخريج أحاديث الإمام الصادق (عليه السلام) و قد قلنا إن عدم تخريج البخاري لحديث الإمام الصادق لا يضر بمقامه (عليه السلام) بعد أن رأينا البخاري قد خرج أحاديث عن أناس لا يتصفون بالصدق و العدالة، و منهم المتهم في عقيدته و الكاذب في لهجته.
و المؤلف لم يذكر اسم البخاري، و ربما يتبادر إلى الذهن أن هناك من المحدثين من يتشكك في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) فأحببنا أن يذكره للاطلاع، و بعد أن نساير الأستاذ مراحل عديدة، نجده يصرح بقوله تحت عنوان فقه الصادق صفحة ٢٥٢:
«و كان (أي الإمام الصادق) من الثقات عند أهل الحديث ...
و قد قالوا إن البخاري لم يقبل الأحاديث المنسوبة إليه، و أن ذلك يحتاج إلى
[١] حلية الأولياء ج ٣ ص ١٩٩.