الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠١ - سيف بن عمر في الميزان
و لسنا بحاجة إلى أكثر من هذا البيان لمعرفة حالة سيف بن عمر و مقدار تحمله للرواية؛ فهو كما رأيت: و ضاع كذاب، زنديق متروك الحديث، أحاديثه منكرة و. و.
الخ.
و نحن إذ نتكلف البحث عن سند هذه الأسطورة و غيرها من أحاديث سيف التي هي أبعد ما تكون عن الواقع، فكل قصدنا التنبيه على ما يظن أو يتبادر إلى ذهن البعض بأن تلك الأساطير قد اشتهرت و ذكرها كثير من المؤرخين فلا بد أنهم وثقوا من الناقلين فأثبتوها، فنالت هذه الشهرة.
و الواقع أن هذه الشهرة لم تكن للتواتر، و لا لصحة ما يروى عن سيف و إنما المصدر الوحيد هو الطبري كما قدمنا، و قد أخذ عنه كل من ابن الأثير، و ابن كثير، و ابن خلدون، و أبو الفداء و غيرهم.
فأما ابن الأثير فقد صرح في مقدمة تاريخه بأنه أخذ ما في كتاب الطبري و زاد عليه ... الخ [١].
و أما ابن كثير فقد ذكر في تاريخه عن سيف بن عمر- فقط- أن سبب تألب الأحزاب على عثمان: أن رجلا يقال له عبد اللّه بن سبأ، كان يهوديا فأظهر الإسلام، و صار إلى مصر، فأوحى إلى طائفة من الناس كلاما اخترعه من نفسه، مضمونه أنه يقول للرجل ... الخ [٢] ثم ينقل القصة و بعد ذلك ينقل عن سيف وحده بعض الحوادث كما في ص ١٦٩ ثم يمضي في ذكر الحوادث، حتى يأتي إلى صفحة ٢٤٦ فيقول: هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر محمد بن جرير (رحمه اللّه).
و أما ابن خلدون فإنه ذكر السبئية في حادثة الدار و الجمل و قال: هذا أمر الجمل ملخصا من كتاب أبي جعفر الطبري [٣].
و قال في ص ٤٥٧ منه: هذا آخر الكلام في الخلافة الإسلامية و ما كان فيها من الردة، و الفتوحات ثم الاتفاق و الجماعة، أوردتها ملخصة من كتاب محمد بن جرير الطبري، و هو تأريخه الكبير ... الخ.
[١] انظر الكامل لابن الأثير ١: ٣ الطبعة الأولى سنة ١٣٠١.
[٢] تاريخ ابن كثير ٧: ١٦٧.
[٣] تاريخ ابن خلدون ٢: ٤٢٥.