الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٠ - سيف بن عمر في الميزان
فبطل الحديث. و إنما كتبنا ذلك للمعرفة [١] و الحديث هو ما رواه سيف عن القعقاع بن عمر قال: شهدت وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلما صليت الظهر جاء رجل حتى قام في المسجد فأخبر بعضهم أن الأنصار قد أجمعوا أن يولوا سعدا- يعني ابن عبادة- و يتركوا عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فاستوحش المهاجرون [٢].
قال ابن السكن: سيف بن عمر ضعيف. و ذكر ابن حجر قول ابن أبي حاتم سيف بن عمر متروك الحديث، و كذلك ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ج ٣ ص ٢٦٣ بهامش الإصابة.
و قال السيوطي: سيف و ضاع. و ذكر حديثا من طريق السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف فقال السيوطي: موضوع فيه ضعفاء أشدهم سيف.
و لعلنا فيما أوردناه من أقوال علماء الرجال هو كاف لمعرفة سلسلة هذه الأسطورة، و بالأخص بطلها الأول سيف بن عمر، فقد استبان وزنه، و عرفت حالته، و لم يرد عن أحد منهم فيه كلمة ثناء كما وقفت عليه.
و ربما يقال إن سيف بن عمر خرج له الترمذي و روى له في صحيحه فيظن أن له أحاديث في الأحكام و غيرها، أو أن الترمذي صحح حديثه و بهذا يتثبت من يريد أن يخلق لسيف بن عمر شخصية يوثق بها.
و لكن الترمذي لم يرو له إلا حديثا واحدا و قال- بعد أن ذكره-: و هذا منكر.
و الحديث الذي رواه الترمذي هو عن أبي بكر بن نافع عن سيف بن عمر السعدي، عن عبيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فالعنوه.
قال الترمذي: و هذا الحديث منكر. و بهذا فهو ساقط عن الاعتبار.
[١] الجرح و التعديل ٣: ١٣٦ قسم ٢.
[٢] انظر الإصابة لابن حجر ٣: ٢٣٩ ط ١.