الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٨ - تعاليمه
البر و الفاجر، و صلة الرحم و إقراء الضيف، و العفو عن المسيء؛ و من لم يقتد بنا فليس منا، لا تسفهوا، فإن أئمتكم ليسوا بسفهاء.
قال صفوان بن يحيى [١]: جاءني عبد اللّه بن سنان [٢] فقال: هل عندك شيء؟
قلت: نعم. فبعثت ابني و أعطيته درهما يشتري به لحما، فقال لي عبد اللّه: أين أرسلت ابنك؟ فأخبرته، فقال: ردّه ردّه؛ عندك زيت؟ قلت: نعم. قال: هات فإني سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: هلك امرؤ احتقر لأخيه ما يحضره و هلك امرؤ احتقر لأخيه ما قدم إليه.
و قال (عليه السلام): المؤمن لا يحتشم من أخيه و لا يدري أيهما أعجب: الذي يكلف أخاه إذا دخل أن يتكلف له، أو المتكلف لأخيه.
و قال هشام بن سالم: دخلنا مع ابن أبي يعفور على أبي عبد اللّه و نحن جماعة، فدعا بالغداء فتغدينا و تغدى معنا، و كنت أحدث القوم سنا، فجعلت أقصر و أنا آكل فقال لي (عليه السلام): كل، أ ما علمت أنه تعرف مودة الرجل لأخيه بأكله من طعامه.
قال ابن أبي يعفور: رأيت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) ضيفا فقام يوما في بعض الحوائج فنهاه أبو عبد اللّه عن ذلك، و قام بنفسه إلى تلك الحاجة و قال (عليه السلام): نهى رسول اللّه عن أن يستخدم الضيف.
و قال الجارود بن المنذر: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): بلغني أنه ولد لك ابنة فتسخطها، و ما عليك منها، ريحانة تشمها و قد كفيت رزقها، و قد كان رسول اللّه أبا بنات.
و قال (عليه السلام): إن أبي إبراهيم سأل ربه أن يرزقه ابنة تبكيه و تندبه بعد موته.
[١] صفوان بن يحيى أبو محمد البجلي المتوفى سنة ٢١٠ ه، كان من أصحاب الإمام موسى بن جعفر، و قد روى عن أربعين رجلا من رواة الإمام الصادق، و كان معروفا بالزهد و العبادة، و كان قد تعاقد هو و عبد اللّه بن جندب، و علي بن النعمان؛ أن من مات منهم صلى من بقي منهم صلاته و صام صيامه فماتا و بقي صفوان، فكان يصلي في كل يوم مائة و خمسين ركعة فرضا و نفلا، و يصوم في السنة ثلاثة أشهر، و كان مؤلفا و له كتب يربو عددها على الثلاثين ذكره النجاشي و غيره.
[٢] عبد اللّه بن سنان بن طريف الحنظلي، كان من ثقات أصحاب الصادق (عليه السلام) و قد مرت الإشارة إليه.