الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٩ - شيوخه
و لا نود أن نقول كل ما يلزم أن نقوله، عما تنطوي عبارته: باعتزال الصادق السياسة العملية و جنوحه إلى العلم يغترف من مناهله ...
فهي عبارة ساقها بلباقة، و ظاهرها المدح، و لكنها تنطوي على تدعيم رأيه بعدم استقلال علوم أهل البيت عن غيرهم، فلا نطيل المقالة هنا حول بقية أقواله.
و لكنا نؤاخذه بما رجّح به رأيه من نفي وفاة الإمام بالسم. فهو ترجيح بدون مرجح و تحكم على التاريخ، و لقد ذكر ذلك منهم جماعة و صرح بعضهم بأن المنصور هو الذي دس إليه السم و إليك منهم:
١- المسعودي في مروج الذهب ج ٢ ص ٢١٢.
٢- ابن حجر في صواعقه صفحة ١٢٠.
٣- ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة صفحة ٢٤٣.
٤- الشبراوي في الاتحاف لحب الأشراف صفحة ٥٤.
٥- الشبلنجي في نور الأبصار صفحة ١٤٤.
٦- ٧- و القرماني في تاريخه، و الخفاجي في شرح الشفاء و غيرهم مما يطول ذكره، و بهذا يظهر نسبة القول للإمامية فقط غير صحيح، و نفي وفاة الإمام الصادق غير مسموم جناية على التاريخ و ترجيح للافتراضات و اللّابدية.
لو لا السنتان لهلك النعمان:
هذه كلمة مشهورة قالها أبو حنيفة تلميذ الإمام الصادق (عليه السلام) لأنه صحبه عامين، و يعد ذلك نجاة له كما هو مدلول اللفظ، و لكن الأستاذ أبو زهرة أراد أن يموه أو يشكك في صحة نسبة هذا القول لأبي حنيفة، فنسب نقل هذه العبارة لكتب الإمامية، كما يقول في ص ٣٨: و أبو حنيفة كان يروي عنه كثيرا (أي عن الصادق (عليه السلام)) و اقرأ كتاب الآثار لأبي يوسف، و الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، فإنك واجد فيهما رواية أبي حنيفة عن جعفر بن محمد في مواضع ليست غير قليلة.
و يقول كتّاب الإمامية إنه قد صحبه عامين، و يقولون: إن أبا حنيفة قال في هذين العامين: (لو لا السنتان لهلك النعمان).