الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨ - أهم المصادر
يوقع في أخطاء، و لو اقتصر في العزو إلى ما وجده في كتب أهل الفرق أنفسهم لكان أحوط و أقوم حجة، لأن الخصم قد يعزو إلى خصمه ما لم يفه به من الآراء مما يعد لازم قولهم، في حين أنه ليس يلازم قولهم لزوما بينا فلا يصح إلزامهم به و لا سيما عند تصريحهم بالتبري من ذلك اللازم [١].
هذا ما يقوله الكوثري مع تساهله مع المؤلف و مدحه و إطرائه له، و لست أدري ما معنى قوله: و الحراسة غير التاريخ المجرد؟
و قد ظهر لنا أن أكثر كتّاب الفرق كانوا يستمدون معلوماتهم من كتاب أبي منصور البغدادي، و قد عرفنا مقدار تعصبه و تحامله، و نقله الأقوال على غير الوجه الصحيح كما يقول الفخر الرازي.
و أما الشهرستاني مؤلف كتاب الملل و النحل، و الذي استمد معلوماته من كتاب أبي منصور، فقد طعنوا في اعتقاده و نسبوه إلى الإلحاد، و أنه متخبط في اعتقاده، يميل إلى أهل الزيغ و الإلحاد، و يناصر مذاهب الفلاسفة و يذب عنهم و من كان هذا حاله يجب أن يتريث في قبول قوله و صحة نقله [٢].
و أما كتاب التبصير: فهو و كتاب الفرق بين الفرق توأمان، بل هما شيء واحد، إلا الاختلاف في التسمية و بعض الزوائد و التقولات، لأن صاحب كتاب التبصير هو تلميذ أبي منصور و صهره.
و إما ابن حزم فهو فارس الحلبة، و بطل المعركة، فقد تقوّل و افتعل و تهجم على جميع المسلمين، و نسب لكثير منهم أقوالا مكذوبة، و آراء مفتعلة، و كان يتحامل على الشيعة بصورة خاصة، و ينسب إليهم أقوالا لا قائل لها، و يلحق بهم فرقا لا وجود لها، كل ذلك تعصبا منه، لأنه كان أموي النزعة و معروفا بموالاته لبني أمية.
قال ابن حيان: و كان ابن حزم مما يزيد في سبابه تشيعه لأمراء بني أمية، ماضيهم و باقيهم، و اعتقاده بصحة إمامتهم، حتى نسب إلى النصب. و قال القاضي أبو بكر بن العربي: و زعم ابن حزم أنه إمام الأئمة يضع و يرفع، و يحكم و يشرع، ينسب
[١] مقدمة الفرق بين الفرق ص ٣.
[٢] الشافعية للسبكي ج ٣ ص ٧٩.