الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٤٧ - التفسير و المفسرون
و أخرج ابن مردويه و أبو الشيخ عن علي مثله ... و ذكر السيوطي عدة طرق في أسباب نزول هذه الآية و أنها نزلت في علي (عليه السلام) [١].
و قد خرج حديث نزول هذه الآية كثير من الحفاظ و المفسرين ما يربو عددهم على الستين.
كالحافظ أبي عبد الرحمن النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ في سننه.
و الحافظ أبي القاسم الطبراني المتوفى سنة ٣٦٠ في الأوسط.
و الفقيه ابن المغازلي الشافعي المتوفى سنة ٤٨٣ من خمسة طرق.
و الحافظ أبي عبد اللّه محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧.
و غيرهم ممن ذكرناهم آنفا و ممن لم نذكرهم اختصارا للموضوع و في هذا القدر- بل بعضه- كفاية على رد ما يزعمه الأستاذ حول وضع حديث نزول هذه الآية في الإمام علي و انها من موضوعات الشيعة و لم يكن لقوله هذا حجة و لا لحكمه برهان.
و الدعاوى إن لم تقام عليها* * * بينات أبناؤها أدعياء
و غريب من الأستاذ هذا الجمود الفكري الذي لا يتناسب مع ألقابه العلمية و هو مع كثرة ما دبج يراعه من مؤلفات لم يجعل لتفكيره مجالا للخروج من ربقة التعصب و قيود الاستسلام، لأن الذهبي- و لو أضفنا ميما في أول لقبه لكان أدل- له مؤلفات أخرى.
(آية التبليغ:) و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [٢].
و قد صدع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بتبليغها يوم غدير خم، و أقام في ذلك الهجير، و خطب هناك و بلغ، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيما قال: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، و حديث الغدير حديث شجون فقد تنكر له بعض و حرفه آخرون و لا نستطيع هنا إيراد نصوصه و ذكر أسانيده.
[١] الدر المنثور ٢: ٢٩٣.
[٢] سورة المائدة: ٦٧.