الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٣ - أدب الشيعة
و الشيء الذي يسترعي الانتباه هو: أن المؤلف قد اعتمد على آراء المستشرقين في أبحاثه، و اقتبس عبارات كتّاب رددوها من قديم فلم يأت بشيء جديد في بداية بحثه، و جزم بأشياء كان الأجدر به إما تركها، أو مناقشتها حسب ذوقه الأدبي أو التاريخي.
و لا أقصد هنا أن أنقد الكتاب أو أطريه، فهو لا يخلو من دواعي النقد أو الإطراء في آن واحد، و عسى أن تتاح لنا فرصة نستوفي الكلام حوله.
إن قصدي- و اللّه من وراء القصد- تنبيه الأستاذ على أشياء تستوجب التنبيه عسى أن يتدارك ذلك فيما بعد، ليؤدي بذلك خدمة للحق الذي ينشده كل مسلم، و إظهارا للحقيقة التي هي هدف كل باحث منصف، فقد انحجبت أنوارها عن أعين عشاقها بسحب الدجل و التمويه و الافتراء، و القول بالباطل، فإننا في عصر كئود يجب أن نهدف إلى تحقيق مبادئ الإسلام، لنجلو عن الحقيقة تلك الغشاوة التي حجبتها عن بعض الأنظار مدة من الزمن، و نتبع الحق و الحق أحق أن يتبع.
و كيف كان فإني أبدي بعض ملاحظاتي على ما ورد في هذا الكتاب و كلي أمل أن يتسع صدر الأستاذ لما أبديه، و لا يحمل ذلك على تحامل أو حقد، فلست بالناقد الحاقد.
و أهم شيء أحاول تحقيقه في هذا البحث هو: رفع سوء الفهم لقضية ابن سبأ، و اتخاذها عند كثير من الكتّاب كأساس تبنى عليها حقائق، و يستنتج منها نتائج يحسبونها صحيحة تقع في أدلة الاحتجاج، مع أن كبرى ذلك القياس و صغراه غير صحيحتين فالنتيجة باطلة.
و قد آن الأوان لتقرير هذه الحقيقة التي يزداد الانتباه إلى وجودها بإدراك بواعثها و الإصغاء إلى القرائن و الأدلة على اختلاق سيف بن عمر الكذاب لقضية ابن سبأ، و انها لم يكن لها ذرة من الواقع قبل وضعها من قبله.
و سنتناول هنا قضية ابن سبأ- و إن أشرنا إليها من قبل و لكن الأستاذ الأديب قد اعتمد عليها أكثر من غيره، و جعلها دليلا يسير عليه ليصل إلى الغاية. و ما هي إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.