الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٢ - شيوخه
نظر، و قد أشرنا من قبل إلى أن عدم قبول البخاري للمرويات التي تنسب إليه لا يمكن أن ينال من إمامته، و الآن نقول: إنه لا يمكن أن يكون البخاري يجعل صدق من لقبه المسلمون جميعا بالصادق موضع كلام و نظر، و أنه روى عمن دونه من التابعين فضلا. ثم يوجه ذلك برأيه و رأيه محترم».
و نحن نقول: إن عدم تخريج البخاري لأحاديث الإمام هو لشيء في نفس البخاري لا في الإمام الصادق (عليه السلام)، فقد روى البخاري عن أناس كذابين و آخرين منحرفين و قد مر الكلام حوله في الجزء الأول في هذا الكتاب.
و الخلاصة: أن صحيح البخاري قد أحيط بهالة من التعظيم و الإجلال و الإكبار، فهو عدل القرآن، و كل ما فيه صحيح، و قد تهيب أكثر الحفاظ عن نقد أحاديثه، و من أقدم على ذلك عنف [١] و من أظرف ما نقل في ذلك أن مجلس المبعوثان في عهد الأتراك بالعراق قد قرر مبلغا جسيما لوزارة الحربية جعلوه لقراءة البخاري في الأسطول. فقال الزهاوي و كان عضوا في المجلس: أنا أفهم أن هذا المبلغ في ميزانية الأوقاف، أما في الحربية فالمفهوم أن الأسطول يمشي بالبخار لا بالبخاري فثار عليه المجلس و شغب عليه العامة [٢].
و لا نطيل الحديث حول البخاري فنجرح عاطفة كثير من الناس كما جرح المؤلف عواطف ملايين منهم بتهجمه على الشيخ الكليني بدون حجة، و نسبه لما لا يليق بشأنه، فهي كلمة لعمر اللّه قالها المؤلف بدون تأمل و تريث.
يقول المؤلف في ص ٧١:
«و لو قلنا إن علمه (أي الإمام الصادق) كان إلهاميا خالصا ما كان مجتهدا و ما كان متعرفا للأحكام، بل كانت تلقى عليه إلقاء كما يتلقّى الوحي».
ذكر هذا بعد أن مهد له تمهيدا لطيفا حول الإشراق النفسي، و بيان الإلهام الذي فسره بقوله: و ما من عالم باحث إلا شعر بأن وراء جهوده إلهاما من اللّه تعالى نسمّيه توفيقا منه و هو ولي التوفيق انظر ص ٦٩ إلى ص ٧١.
[١] تهذيب التهذيب ج ٨ ص ١٤٦.
[٢] مجلة الرسالة ص ٤٠٢ السنة الخامسة.