الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٩١ - كتاب الإمام الصادق لأبي زهرة
و هو بهذا يرتفع إلى درجة النبوة، و أعلى من درجة الصحابة، إذ لم يكن فيهم مثل لقمان فأسف النبي لذلك، فكان أبو حنيفة سلوته.
و أعظم من هذا أنهم ادعوا له منزلة من العلم فوق منزلة الأنبياء، فإنهم قالوا:
إن أبا حنيفة كان يعلم الخضر (عليه السلام) في حياته و لما مات أسف الخضر (عليه السلام) و ناجى ربه و قال: إلهي إن كان لي عندك منزلة فأذن لأبي حنيفة حتى يعلمني من القبر على حسب عادته حتى أتعلم شرع محمد على الكمال، فأحياه اللّه و تعلم منه العلم إلى خمس و عشرين سنة إلى آخره [١].
و قالوا: إن النبي افتخر بأبي حنيفة. و تقوّلوا عليه: بأنه يقول: إن آدم افتخر بي، و أنا أفتخر برجل من أمتي اسمه النعمان بن ثابت.
و بصورة أخرى: الأنبياء يفتخرون بي و أنا أفتخر بأبي حنيفة، و من أحبه فقد أحبني و من أبغضه فقد أبغضني [٢].
و يطول بنا المدى إن أردنا أن نقدم للقراء نماذج من الغلو في وضع أحاديث، و خلق حكايات، و تلفيق أقوال تستوجب تأخير الكتابة عن أبي حنيفة، و استخراج صورة صحيحة له من التاريخ و المناقب ليس الطريق لها معبدا، كما اعترف المؤلف نفسه.
و كذلك القول في استخراج صورة صحيحة لغيره من رؤساء المذاهب، فالجميع قد أحيطوا بهالة من الغلو و التقدير.
فمالك قد هجر أتباعه الأخذ بكتاب اللّه و سنة رسوله، و أخذوا بقوله فكان يقال لهم: قال رسول اللّه فيقولون قال مالك. إلى غير ذلك.
و الشافعي قد حصروا العلم به و أوجبوا اتباعه و التقيد بمذهبه، و أنه عالم قريش و أنه و أنه ...
و أحمد ادعي له أنه قام في الأمة مقام النبوة و أن اللّه أعز هذا الدين به و بأبي بكر
[١] الياقوتة لابن الجوزي ص ٤٨ و كتاب إشراط الساعة ص ١٢٠.
[٢] الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ج ١ ص ٥٢، ٥٤.