الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠٣
كما أن هناك جماعة من الحفاظ قد نسبوهم إلى التشيع و لكننا لم نتعرض لذكرهم لأنا لا نأخذ بمطلق النسبة و من هؤلاء الحفاظ:
محمد بن إدريس الرازي المعروف بأبي حاتم المتوفى سنة ٢٧٧ و كذلك ولده شيخ الإسلام عبد الرحمن صاحب الجرح و التعديل المتوفى سنة ٣٣٧ و هو أشهر من أبيه في نسبة التشيع [١] و كذلك الحافظ علي بن عمر بن أحمد الدار قطني المتوفى سنة ٣٧٦ [٢] و أبو عروبة محدث حران المتوفى سنة ٣١٧ [٣]. و غير هؤلاء من حفاظ الحديث ممن قالوا عنهم بأنهم شيعة و لكننا لا نأخذ بمجرد القول في ذلك. نعم كان ابن أبي حاتم يتهم بالميل للإسماعيلية و قد ذكروه في كتبهم و انه من فلاسفتهم و كبار علمائهم و لهذا نسبوه للتشيع لأن فرقة الإسماعيلية تعد من فرق الشيعة و إن خرجت عن تعاليمهم و تنكرت لمبادئهم.
و لا بد لنا من القول هنا: بأن هذا العرض لرجال الصحاح من الشيعة لم يكن على سبيل الحصر للموضوع، و إنما كان من باب إقامة الحجة على من يدعي أو يحكم على الشيعة بأنهم لا أثر لهم في الحياة العلمية، أو أنهم صفر الأكف من تراث الإسلام، أو أن أبناء السنة لا يروون عن الشيعة إلى غير ذلك من تلك الادعاءات الكاذبة، و الأقوال الفارغة، كما رأينا قريبا من تهجم الأستاذ الذهبي، و وصفه للشيعة بما يتنافى مع الحقيقة، و قد استدل بأسطورة الجاحظ مما لا فائدة في إعادة القول في ذلك، و هو بهذا قد ظلم العلم حقه، و حجب عن العقل نوره.
و قد رأينا فيما قدمناه من الحديث عن رجال الصحاح من الشيعة بأنهم حملة علم، و حفاظ حديث، و منهم من كان من كبار شيوخ البخاري، و مسلم، و الشافعي، و أحمد بن حنبل و غيرهم من حفاظ الحديث، و أعلام الأمة كسفيان الثوري، و ابن عيينة، و عبد الرحمن بن المهدي، و ابن معين و القطان، و ابن المديني، و أبو زرعة، و أبو حاتم، و آخرون كما تقدم بيانه ممن أخذوا عن رجال الشيعة، و احتجوا بهم.
و لا يفوتني أن أشير إلى وجود جماعات من الحفاظ و أعلام الأمة من الشيعة لم تكن لهم رواية في الصحاح لتأخرهم في الزمن، و منهم:
[١] تهذيب التهذيب ٨: ٣٤.
[٢] تذكرة الحفاظ ٣: ١٨٦.
[٣] تذكرة الحفاظ ٣: ٩٤.