الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٤ - الشيعة و المستشرقون
تشيعهم لم تقتصر على الكفار بل شملت المسلمين من مختلف النحل و المذاهب، و كتب الشيعة تفيض بالدلالة على هذا البغض و التحامل [١].
و هنا نلمس أثر ذلك الانفعال الحاصل من رد الفعل في نفوس هؤلاء المستشرقين لعدم ملامسة الشيعة لهم، و تجنبهم مؤاكلتهم، مما حملهم على افتعال هذه الأمور تشفيا منهم.
و هم عند ما يعودون من رحلاتهم يصورون الشيعة بصور مشوهة، و يحكمون عليهم بأحكام جائرة، و لعجزهم عن الإلمام بتاريخ الشيعة ليكتبوا وفقا لما يتطلبه منهاج البحث التاريخي، دونوا في كتبهم ما هو بعيد عن جوهر التشيع، و جردوا المبدأ من جميع مفاهيمه الدينية و أسسه الأخلاقية، فوصفوا معتنقيه بكلمات نابية، إذ فسحوا المجال لخيالهم، و انقادوا وراء شعور الحقد.
و عوضا عن أن يتأملوا بنظرات مستنيرة ليدخلوا باب الأبحاث التاريخية، راحوا يصورون بدون تثبت، و يتخبطون في مجالات البحث بصورة تدلنا على الغرض الذي كتبوا من أجله و نستشف الدافع الذي دفعهم لذلك، و قد جمعوا عدة طعون غذاها الحقد و أملاها الخيال و سجلوها في قائمة المؤاخذات على الدين الإسلامي، ليرموا المسلمين بها عن كثب.
يضاف إلى ذلك أنهم استمدوا أكثر معلوماتهم من كتب أناس عاشوا في عصر اشتد فيه الصراع بين الطوائف و تلاطمت فيه أمواج الفتنة، فكان أتباع مذهب أهل البيت أشدهم عناء، و أعظمهم محنة، لتدخل السلطة حين بذلت جهدها في القضاء على مذهب أهل البيت و من يناصره.
فكانت التهم تكال جزافا، و الحرب بين الشيعة و بين السلطة و نفوذها- من أعوان و مؤيدين- سجالا، حتى حكموا عليهم بالكفر و الخروج عن الدين و اتهموهم بالشرك و إنهم يعبدون الأئمة و إن التشيع حزب سياسي ... الخ فأخذ المستشرقون و غيرهم ممن يكيدون للشيعة تلك التهم فازادوها و أبرزوها للعالم بأسلوب ماكر خداع، طلبا لاتساع رقعة الخلاف و إيقاد نار الفتنة.
[١] العقيدة و الشريعة في الإسلام ص ٢٠٩.