الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٦٧ - الجمع بين الصلاتين
الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء في وقت واحد بعذر السفر أو المطر، تقديما أو تأخيرا، بأن يصلي المتقدمة في وقت المتأخرة [١].
أما عذر المطر فقد أجاز الشافعي الجمع بين الصلاتين تقديما في وقت الأولى منهما.
قال أبو إسحاق الشيرازي: و يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر لما روى ابن عباس رضي اللّه عنه قال: صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الظهر و العصر و المغرب و العشاء جمعا من غير خوف و لا سفر، قال مالك: أرى ذلك في وقت المطر ... الخ.
و حديث ابن عباس- الذي سيأتي- لا حجة لهم في جعل المطر مسوغا للجمع بل هو مطلق و إنما كان رأي مالك أن يكون الجمع لعلة المطر و الحديث كما ترى دليل لمن يقول بجواز الجمع مطلقا لأن تعليل ابن عباس لذلك هو أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أراد أن لا يحرج أمته [٢].
قال ابن المنذر: لا معنى لحمل الأثر على عذر من الأعذار، لأن ابن عباس أخبر بالعلة و هو قوله: أراد أن لا يحرج أمته.
مع أن مالك بن أنس لم يجز الجمع بين الظهر و العصر بعذر المطر و قد اختلف أصحابه في ذلك فقال أشهب: أحب إلي أن لا يجمع بين الظهر و العصر في سفر و لا حضر إلا بعرفة.
و قد روي عن ابن قاسم في المجموعة ما يقرب من قول أبي حنيفة أنه قال: من جمع بين المغرب و العشاء في الحضر لغير عذر مرض أعاد العشاء أبدا [٣]. و كذلك روي عن مالك كراهية جمع الظهر و العصر بضرورة المطر أو أنه لا يجوزه كما تقدم.
و أحمد يوافق مالك في جواز الجمع بين العشاءين فقط لعذر المطر لا بين الظهر و العصر سواء قوي المطر أو ضعف إذا كان المطر يبل الثوب و يوجد معه مشقة و كذلك يجوز للوحل و ريح باردة شديدة في ليلة مظلمة [٤].
[١] غنية المتملي ٢٤٤.
[٢] انظر الجوهر النقي في الرد على البيهقي ١: ٢٢٦.
[٣] شرح الموطأ للباجي ١: ٢٥٧.
[٤] الروض الندي- ١١١.