الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٦٠٦
و بعد هذا نقول:
إن ما قدمناه من تراجم أولئك الرجال من أعلام القرون الأولى، و أهل السبق في تدوين الكتب، قبل أن يولد الجاحظ- يرينا أن فيما ذهب إليه الأسفراييني و تبعه الأستاذ محمد حسين الذهبي و غيره محاولة مكشوفة لطمس مكانة رجال الشيعة، و ما لهم من أثر في النهضة العلمية.
و ليست محاولة الأستاذ الذهبي هي الأولى، فقد وقفنا على كثير من أمثالها ممن يحاولون التمويه على عقول البسطاء في تلك المغالطات، التي لا تقف أمام الأبحاث العلمية، إذ ليس لأي كاتب يلتزم بشروط البحث، و يتجرد عن التحيز و التعصب، أن ينكر ما للشيعة من آثار دوّنها التاريخ، و هي مصادر تستقي منها الأجيال رغم الحملات الظالمة التي يشنها دعاة الفرقة من ذوي الآراء المنحرفة عن الواقع، خدمة لسلطة الاستبداد التي تحاول القضاء على أبطال المعارضة من دعاة الحق. و قد لا حظنا ما انطوت عليه عبارات أهل الجرح و التعديل من تناقض يفضح أسباب ما استسلمت له الأذهان و تقلدته الأفكار، فقد طبقوا قواعد علم الحديث و أصول مصطلحاته و تحروا الطرق و وجدوا كتب الصحاح الستة مليئة برجال الشيعة و لا يملكون إنكار صلة أئمة المذاهب الأربعة و تلقيهم عن علماء الشيعة فأرغمهم ذلك على الإتيان بخصائص هؤلاء العلماء من الشيعة لكنهم أساءوا و لم يتمكنوا من التخلص من العقلية الضيقة فألصقوا بهم الزيغ أو البدع.
نقول هذا و الواقع التاريخي يقرر ذلك، و قد تطرقنا للبحث حول مناهضة الشيعة لسلطان الأمويين و غيرهم انتصارا لأهل البيت، الذين وقفوا أمام تلك السلطات الجائرة، موقف البطولة، فبذلوا كل إمكانياتهم في سبيل إعلاء كلمة الإسلام.
كما تطرقنا في كثير من أبحاثنا لبيان خطر ذلك الانقسام، و ما تكمن من ورائه من أهداف يحاول أعداء الدين تحقيقها لنيل مأربهم.
و إن الواجب يدعو بأن نوحد صفوفنا، و نعمل بوحي من مبادئ ديننا، و نوجه شبابنا بتعاليم الإسلام، و إننا مسئولون أمام اللّه عن ذلك و إن فتح باب الخلافات، و توسيع شقة الفرقة يفسح المجال أمام أعداء الدين لتدخلهم في صفوف المسلمين للعمل على تصديع وحدة الصف.