روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٩ - بَابُ الْأَكْفَاءِ
.........
______________________________
الجاهلية ذليلا و اذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و
باسق أنسابها" أي رفعها" فالناس اليوم كلهم أبيضهم و أسودهم و قرشيهم و
عربيهم و عجميهم من آدم، و إن آدم عليه السلام خلقه الله من طين و إن أحب الناس
إلى الله عز و جل يوم القيمة أطوعهم له و أتقاهم و ما أعلم يا جويبر لأحد من
المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان اتقى لله منك و أطوع، ثمَّ قال له: انطلق يا
جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إني رسول الله
صلى الله عليه و آله و سلم إليك و هو يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء (الذلفاء-
خ ل) قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى زياد بن
لبيد و هو في منزله و جماعة من قومه عنده فاستأذن فأعلم فأذن له فدخل و سلم عليه
ثمَّ قال يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إليك في
حاجة لي فأبوح بها أم أسرها إليك؟ فقال له زياد بل بح بها فإن ذلك شرف لي و فخر.
فقال له جويبر إن رسول الله" ص" يقول لك زوج جويبر ابنتك الدلفاء (الذلفاء خ ل) فقال له زياد أ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أرسلك إلى بهذا يا جويبر؟ فقال له نعم ما كنت لا كذب على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال له زياد إنا لا نزوج فتياننا إلا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخبره بعذري.
فانصرف جويبر[١] و هو يقول: و الله ما بهذا أنزل القرآن و لا بهذا ظهرت نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم فسمعت مقالته الدلفاء (الذلفاء- خ ل) بنت زياد و هي في خدرها فأرسلت إلى أبيها أدخل إلى فدخل إليها فقالت له ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر؟ فقال لها ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أرسله و قال يقول لك رسول الله
[١] يعني يقول زياد بن لبيد لا جويبر فلا تغفل.