بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٩ - حكم ما إذا آجر نفسه لزيارة الحسين
أن يكون له كذا مقدار من الخمر، فإنه يحكم ببطلانه من حيث كونه محللاً للحرام.
وهكذا الحال في الإجارة المحللة للحرام كما إذا آجر نفسه للعمل فيما بين الطلوعين بتمامه بحيث تفوته فريضة الصبح، فإن هذه الإجارة باطلة من جهة أنها تستلزم الحرام، وهو ترك صلاة الصبح، ومثلها الإجارة لزيارة الحسين ٧ في يوم عرفة المستلزمة لترك أداء الحج الواجب لولا الإجارة.
وبالجملة: إن ما دلَّ على عدم نفوذ الالتزامات المعاملية المحللة للحرام يعمّ كل التزام يكون من هذا القبيل بلا فرق بين ما يقتضي حكماً تكليفياً صرفاً وما يقتضي حكماً وضعياً وتكليفياً معاً.
نعم قد دلَّت النصوص على صحة نذر الإحرام قبل الميقات ونذر الصوم المندوب في السفر بالرغم من عدم مشروعيتهما من دون النذر كما هو مسلَّم عند فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم)، ولكن ليس ذلك تخصيصاً في دليل عدم صحة نذر الحرام بل تخصيصاً في دليل عدم مشروعية الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر كما سيأتي توضيحه في موضع آخر [١] .
ومهما يكن فقد اتضح بما سبق أنه لو بني على أن مستند الحكم بتقديم الحج على النذر في مفروض البحث هو النصوص الدالة على عدم انعقاد اليمين ونحوها إذا كانت محللة للحرام فلا بد من الالتزام بتقديم الحج على الإجارة أيضاً, ومجرد كون النذر متمحضاً في الحكم التكليفي دون الإجارة المشتملة على الحكم الوضعي والتكليفي معاً لا يصلح وجهاً للتفريق بينهما في ما هو محل الكلام، ولعله لذلك أمر المحقق النائيني (قدس سره) بالتأمل في ذيل عبارته المتقدمة التي تضمنت التفريق بينهما من الجهة المذكورة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) التزم أيضاً ببطلان الإجارة المزاحمة للحج، مخالفاً بذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ الذي قال بصحة
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٦٧٠.