بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
امتثال التكليف به. وإن كانا متساويين في الأهمية يكون الاشتغال بأيٍّ منهما موجباً لعدم ثبوت التكليف بالآخر، لعدم تحقق قيده وهو عدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية.
نعم مع عدم الاشتغال بأيٍّ من المتزاحمين يكون مقتضى القاعدة هو استحقاق العقوبة على عدم امتثال كل منهما، وهذا ما قد يستبعده العقلاء.
ولكن يمكن أن يقال: إن العقوبة لا تترتب على مجرد الخطاب المولوي الإلزامي بل لا بد مع ذلك من كونها بنحو يؤدي إلى فوات الملاك على المولى، وحيث إن المفروض في المقام أن المكلف لا يفوِّت باختياره على المولى إلا ملاكاً واحداً، لقصور قدرته عن استيفاء الجميع فلا محالة لا يستحق إلا عقوبة واحدة.
الثاني: أن الحكم الشرعي الثابت في مورد النذر إنما هو حكم إمضائي، أي أن الشارع المقدس يمضي ما يجعله المكلف على نفسه من الإتيان بالزيارة مثلاً، وليس هو حكماً ابتدائياً منه كوجوب أداء الحج.
وبناءً على هذين الأمرين يمكن القول: إن المكلف إذا نذر الإتيان بمستحب وكان مزاحماً بأداء واجب فإن كان نذر المستحب معلقاً على ترك الواجب أمكن إمضاؤه شرعاً، ولا يبرز محذور من ذلك، وعندئذٍ يلزمه أداء الواجب فإن عصى ولم يأتِ به يلزمه الإتيان بالمنذور.
وأما إذا كان نذر المستحب مطلقاً غير معلَّق على ترك الواجب فلا سبيل عندئذٍ إلى إمضاء الشارع المقدس هذا النذر الصادر من المكلف على إطلاقه، لأنه يعني طلب الجمع بين الضدين كما مرّ في الأمر الأول. وأما إمضاؤه مقيداً بترك أداء الواجب فهو وإن كان معقولاً، إلا أنه يعني تخلف الإمضاء عن الإنشاء الصادر من المكلف، والأدلة العامة لإمضاء العقود والإيقاعات لا تقتضي صحتها على خلاف قصد المنشئ، بل لا بد من دليل خاص على الصحة في أي مورد يلتزم فيه بذلك، وهو مفقود هنا، فلا محيص إذاً من الحكم ببطلان نذر المستحب إذا كان مزاحماً بواجب ولم يكن معلقاً على تركه وهو المطلوب.
ويمكن الخدش في هذا البيان من وجوه ..