بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
الاشتراط، نظير شرب الخمر وعمل الخشب صنماً، ونظير مجامعة الزوج التي دل بعض الأخبار على عدم ارتفاع حكمها ــ أعني الإباحة متى أراد الزوج ــ باشتراط كونها بيد المرأة.
أما ما كان حلالاً لو خُلّي وطبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طرو عنوان خارجي عليه أو كان حراماً كذلك فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلا تغير عنوان الحلال والحرام الموجب لتغير الحلِّ والحرمة، فلا يكون حينئذٍ تحريم حلال ولا تحليل حرام).
وحاصل كلامه (طاب ثراه): أن هناك نحوين من الحلال: أحدهما ما يكون حلالاً أبداً، أي لا تزول حليته بأي عنوان طارئ، وفي هذا النحو لا يكون اشتراط تركه نافذاً. ثانيهما ما يكون حلالاً في حدّ ذاته، ولكن يمكن أن تزول حليته ويصير حراماً بطرو عنوان يقتضي ذلك، وفي هذا النحو لا مانع من أن يشترط تركه في المعاملة. وقوله ٧ : ((حرّم حلالاً)) ناظر إلى القسم الأول، ولا يعم القسم الثاني فلا يبرز محذور في البين.
ثم إنه (قدس سره) [١] أشكل على نفسه الشريفة بـ(أن أدلة حلية أغلب المحللات بل كلها إنما تدل على حليتها في أنفسها لو خليت وأنفسها، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط، كما قد تحرّم من أجل النذر وأخويه .. وغير ذلك من العناوين الطارئة. نعم لو دل دليل حلّ شيء على حله المطلق بحيث لا يقبل طرو عنوان مغير عليه أصلاً .. كان مقتضاه فساد اشتراط خلافه، لكن دلالة نفس دليل الحلية على ذلك لم توجد في موردٍ، والوقوف مع الدليل الخارجي الدال على فساد الاشتراط يخرج الرواية عن سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشك. إذ مورد الشك حينئذٍ محكوم بصحة الاشتراط، ومورد ورود الدليل على عدم تغير حل الفعل باشتراط تركه مغنٍ عن الضابطة، مع أن الإمام ٧ علل فساد الشرط في هذه الموارد بكونه محرماً للحلال).
[١] كتاب المكاسب ج:٦ ص:٣٥.