بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
يجوز له أن يختار الإتيان بذلك الغير ولا يعدُّ حانثاً لنذره ليلزمه الإثم والكفارة. وقد أشار إلى هذا المعنى بعض الأعلام (طاب ثراه) في تهذيبه [١] .
وهكذا يتضح أن ما هو المشهور بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من اشتراط الرجحان الشرعي في متعلق النذر تام، ولكن هناك بعض الخلاف في حدود ما يعتبر من ذلك، وقد مرَّ بيان ما هو المختار فيه.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول المتعلق بما يشترط في انعقاد النذر.
(الأمر الثاني): ذكر المحقق النائيني (قدس سره) [٢] أنه يعتبر في انعقاد النذر أن لا يكون محللاً للحرام، وفسّر ذلك بأن لا يكون متعلقه حراماً ولا مستلزماً للحرام، والمراد بالحرام هنا الأعم من ترك الواجب.
وقد وافقه على هذا السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [٣] ، ولكن خالفه في بحوثه الفقهية قائلاً [٤] : (إن ما في بعض الكلمات من أنه يعتبر في النذر أن لا يكون محللاً للحرام أو محرماً للحلال مما لا دليل عليه، فإن هذا إنما ورد في أدلة الشروط ولم يرد في أدلة الوفاء بالنذر كما لا يخفى).
وذكر السيد الشاهرودي (قدس سره) [٥] أنه لو بني على أن قوله ٧ [٦] : ((لا يجوز يمين في تحليل حرام)) شامل للنذر ولا يختص بالقَسم فإنه لا يمكن المساعدة على ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في تفسير المراد بتحليل الحرام، أي أنه ليس المقصود به هو أن لا يكون الإتيان بمتعلق النذر مستلزماً لفعل حرام أو ترك واجب وإلا لم يصح، بل المقصود به أنه إذا كان نفس متعلق النذر حراماً لم يصح، فهو نظير ما دل على أنه لا نذر في معصية الله، مما هو أجنبي عن اعتبار عدم مزاحمة
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٩٤.
[٢] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٣.
[٣] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٧٥ ط:نجف.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥٢.
[٥] كتاب الحج ج:١ ص:١٤١.
[٦] الكافي ج:٧ ص:٤٣٩.