بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وعلى ذلك فإن تقييد الشيء بقوله ٧ : ((هو لله طاعة)) يقتضي أن لا يثبت وجوب الوفاء فيما إذا لم يكن ما جعله الرجل على نفسه طاعة لله، أي راجحاً شرعاً. وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف أيضاً، فإن القيد لا يدل على المفهوم من الدرجة الأولى أي الانتفاء عند الانتفاء بل على المفهوم من الدرجة الثانية أي عدم كون الطبيعي على إطلاقه وسريانه متعلقاً أو موضوعاً للحكم، وأما عدم ثبوت الحكم في ما عدا الحصة المحددة فلا يستفاد منه بوجه.
مثلاً: إذا قال: (أكرم العالم الفقيه)، فإنه إنما يدل على عدم كون طبيعي العالم موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام، ولا يدل على نفي وجود بديل للفقاهة ــ كالطبابة ــ يكون أيضاً قيداً لموضوع الحكم بالوجوب، بأن يجب إكرام العالم الطبيب كما يجب إكرام العالم الفقيه. ومن ثم لو ورد دليل يقتضي وجوب إكرام العالم الطبيب لا يكون الأخذ بمقتضاه من جهة حمل المطلق على المقيد، إذ ليس لمفهوم القيد في الدليل الأول إطلاق يقتضي نفي وجوب إكرام العالم غير الفقيه لترفع اليد عنه بمقتضى الدليل الثاني، على خلاف ما لو كان الدليل الأول بصيغة الشرط كما لو قال: (إذا كان العالم فقيهاً فأكرمه) فإن مقتضى إطلاق مفهومه عدم وجوب إكرام العالم غير الفقيه، فلو قام دليل على وجوب إكرام العالم الطبيب فلا بد أن ترفع اليد به عن إطلاق مفهوم الدليل الأول.
وبالجملة: إن أقصى ما يقتضيه التقييد بقوله ٧ : ((هو لله طاعة)) هو عدم وجوب الوفاء فيما إذا لم يكن ما جعله على نفسه طاعة لله في الجملة، وحيث ثبت عدم وجوب الوفاء فيما إذا كان ما جعله معصية لله كما ورد في ذيل المعتبرة نفسها فالمحكّم في غيره هو إطلاق أدلة وجوب الوفاء بالنذر.
والحاصل: أن روايتي أبي الصباح المذكورتين لا تنهضان دليلاً على اشتراط الرجحان في متعلق النذر، وهناك بعض الروايات الأخرى التي ربما يستدل بها لهذا المدعى أيضاً، ولكنها غير ناهضة لإثباته كذلك، إما لضعف