بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
وبعبارة أخرى: إن كون الفعل محبوباً للملتزم له ليس شرطاً واقعياً في تحقق الالتزام من الملتزم بل هو شرط اعتقادي، فإذا اعتقد خالد أن استضافة عمرو محبوبة لزيد يتأتّى منه الالتزام له بالقيام بها وإن كان الواقع على خلاف ذلك بأن لم تكن استضافة خالد لعمرو أمراً محبوباً لزيد.
وعلى ذلك فالوجه المذكور لا يقتضي اعتبار المحبوبية الواقعية في متعلق النذر، بل اعتبارها بحسب اعتقاد الناذر. ومن المعلوم أن هذا غير المدعى.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن سيرة العقلاء قائمة في الالتزامات الجارية بينهم على عدم قبول الملتزم له بما يُقطع له من التزام بفعل معين إلا إذا كان ذلك الفعل مرضياً له، فإذا قال: (ألتزم لك باستضافة زيد)، فإن أبدى الملتزم له رضاه بذلك وقبوله لهذا الالتزام فهو فيما إذا كانت استضافة زيد أمراً محبوباً له، وإلا فإنه سيردّ على الملتزم بقوله مثلاً: (وما يعنيني ذلك؟).
والالتزام المذكور وإن كان من سنخ الإيقاع ولا يحتاج في تحققه إلى قبول الملتزم له ولكن إن تعقب بقبوله فإنه لا يكون إلا في مورد كون الملتزم به أمراً مرغوباً فيه لديه.
هذا في الالتزامات الجارية بين العقلاء.
ويمكن أن يقال: إن الالتزامات الصادرة منهم تجاه الله سبحانه وتعالى على سبيل النذر تنّزل على ذلك، أي أن مقتضى أدلة صحة النذر ولزوم الوفاء به هو قبول النذور الصادرة من الناس فيما إذا تعلقت بأمور محبوبة لدى الله عزَّ وجل، ولذلك لا ينعقد النذر إذا كان متعلقه مباحاً فضلاً عما إذا كان مرجوحاً.
وعلى ذلك فإن أصل ما أفيد في الوجه المتقدم ــ من اقتضاء النذر في حدّ نفسه اعتبار الرجحان في متعلقه ــ صحيح. ولكن لا من جهة عدم تأتّي القصد إليه إلا مع رجحان متعلقه في الواقع ونفس الأمر بل من جهة قصور أدلة وجوب الوفاء به عن الشمول لغير هذه الصورة.
ومهما يكن فهل مقتضى الوجه المذكور هو اشتراط أن يكون متعلق النذر راجحاً في حدّ ذاته فقط أو يقتضي كونه راجحاً مطلقاً ولو بلحاظ لوازمه كأن لا