بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
اشتراط أن لا يكون الإتيان بمتعلق النذر مستلزماً لفعل حرام أو ترك واجب، وأما كونه مستلزماً لفعل مكروه أو ترك مستحب مؤكد فلا يمنع من انعقاد النذر، وذلك لأن الرجحان الذاتي للمتعلق لا يزول بسبب مضادته لفعل الواجب أو استلزامه ارتكاب الحرام، بل يبقى محبوباً بالفعل وإن كان تركه المؤدي إلى فعل الواجب أو التجنب عن الحرام لازماً.
وإذا كفى هذا المقدار مانعاً عن انعقاد النذر فالحال في مورد المستحب المضاد لمستحب آكد استحباباً أو المستلزم لفعل مكروه كذلك، والتفريق بينهما مما لا يعرف له وجه واضح.
هذا ويمكن التعليق على ما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) وغيره من القائلين بانعقاد النذر بمجرد الرجحان الذاتي لمتعلقه ــ بغض النظر عن لوازمه ومقارناته ــ بأنه لا بد من مراجعة دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر والتحقق من حدود ما يستفاد منه، فأقول:
قد استدل على اعتبار الرجحان في متعلق النذر بوجهين ..
(الوجه الأول): ما أفاده جمع ــ منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) ــ من اقتضاء النذر في حدّ ذاته رجحان متعلقه.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إن معنى صيغة النذر ــ أعني قول الناذر: لله علي كذا ــ يتوقف على أن يكون المنذور راجحاً محبوباً لله تعالى، سواء أكانت (اللام) الداخلة على لفظ الجلالة للملك ــ كما هو الظاهر ــ فيكون معنى قول الناذر: (لله عليه كذا) جعلت لله عليه كذا. أم (لام) الالتزام فيكون معناه: التزمت لله تعالى.
أما على الأول فلأن اعتبار الملكية للشيء يتوقف على كون الشيء محبوباً للمالك ومرغوباً فيه له، ولذا لا يصح أن تقول: لزيد علي أن يخيط ثوبي، كما يصح أن تقول: لزيد علي أن أخيط ثوبه.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٥.