بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
قلت: كلا، بل هي محبوبة، غايته أن المحبوبية أضعف درجة وأقل مرتبة من الفرد الأفضل، فلا يقاس بما إذا استلزم ترك الواجب أو فعل الحرام، فإن ذلك فاقد للمحبوبية حينئذٍ من أصلها).
وحاصل مرامه (قدس سره) هو التفريق بين المستحب المضاد للواجب والمستحب المضاد للمستحب الآكد منه استحباباً بأن المستحب المضاد للواجب لا يكون محبوباً بالفعل أصلاً، وأما المستحب المضاد للمستحب الآكد منه استحباباً فيكون محبوباً ولكن بدرجة أقل من مضاده.
ولكن لم يظهر وجه واضح للتفريق المذكور، فإنه كما لا يزول الرجحان الذاتي للمستحب المضاد لما هو آكد منه استحباباً بسبب هذه المضادة كما أقرّ به (قدس سره) ، كذلك لا يزول رحجان المستحب المضاد لما هو واجب بسبب هذه المضادة، وإن تعيّن اختيار الواجب في مقام الامتثال.
وبعبارة أخرى: إنه لا منافاة بين كون فعل شيء راجحاً في حد ذاته وإن كان تركه المؤدي إلى فعل الواجب أرجح منه، بل لازماً. بل إن هذا هو الواقع.
ومن هنا لو ترك الواجب وعصى، وأتى بالمستحب المضاد له، يستحق الثواب لرجحانه في حد ذاته وإن استحق أيضاً العقاب على ترك الواجب.
وبالجملة: إن كون المضاد للمستحب واجباً لا يوجب زوال المحبوبية الذاتية للمستحب ــ خلافاً لما ذكره (قدس سره) ، بل إن المستحب يبقى على رجحانه ومحبوبيته وإن كان تركه ــ لا مطلقاً بل تركه المؤدي إلى فعل الواجب ــ أرجح، بل هو لازم، ولا منافاة بين الأمرين.
نعم لا يمكن أن يكون الإتيان بفعل راجحاً وتركه من حيث كونه تركاً له راجحاً، فضلاً عن أن يكون الترك أرجح. وأما أن يكون الإتيان بفعل راجحاً وتركه من حيث كونه مؤدياً إلى فعل ما أرجح منه فهو مما لا إشكال فيه.
وعلى ذلك فلا فرق بين المستحب المضاد للواجب والمستحب المضاد للمستحب الآكد استحباباً.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) لا يفي بإثبات مرامه من