بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - حكم المطلقة الرجعية في العدة حكم الزوجة في ما تقدم
المقطع السابق عليه قوله ٧ : ((إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً لا يملك فيه الرجعة، فقد بانت منه ساعة طلقها، وملكت نفسها، ولا سبيل له عليها. وتعتد حيث شاءت ولا نفقة لها)).
ويمكن أن يقال: إن نفي ثبوت النفقة للمطلقة البائنة بعد قوله ٧ : ((تعتد حيث شاءت)) يدل على أن المراد بقوله ٧ : ((لا تُخرج ولا تخرُج)) في المقطع اللاحق بشأن المطلقة الرجعية إنما هو ما يقابل قوله ٧ : ((تعتد حيث شاءت)).
فالمستفاد من الرواية الشريفة أن هناك أمرين يخصان المطلقة، الأول: مكان الاعتداد، وهو في المطلقة الرجعية بيتها بغض النظر عن ثبوت حق السكنى لها على الزوج وعدمه. وفي البائنة أي مكان تشاء. الثاني: النفقة، وهي ثابتة للرجعية غير الناشزة ومن بحكمها دون البائنة، ولا علاقة للنفقة بمكان الاعتداد. فلو فرض أنها طلقت في حال السفر وكانت مستحقة للنفقة يكون على الزوج المطلق نفقة المكان الذي تنزل فيه أثناء سفرها مع وضوح أنه لا موضوع للاعتداد في بيتها في مثل ذلك.
وأما ما ورد في صحيحة الحلبي من أن لها الخروج بإذن زوجها فلم يظهر كونه ناظراً إلى تفسير الآية الكريمة في قوله تعالى: ((وَلا يَخْرُجْنَ)) بل الظاهر تعرضه لحكم آخر ثابت في حق المطلقة الرجعية بما هي زوجة حقيقة أو حكماً، وهو عدم جواز الخروج من البيت من دون إذن الزوج وإن كان لقضاء بعض الحوائج غير الضرورية.
وبالجملة: ليس في الروايات الشريفة ما يخالف الآية الكريمة الظاهرة في أن المطلقة الرجعية ليس لها أن تستبدل مسكنها بمسكن آخر إلى حين انقضاء عدتها حتى مع إذن المطلق في ذلك.
فمقتضى الصناعة هو البناء على هذا الوجه من الوجوه الثلاثة المتقدمة في تفسير الآية المباركة.
نعم قد يناقش في هذا الوجه من جهتين ..
الأولى: أنه لو كان هذا هو المراد بقوله تعالى: ((لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ))