بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
وأما إذا كانا عرضيين فالتزم المحقق النائيني (قدس سره) [١] بالتخيير، وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] فيه بالترجيح بالأهمية، فيتم ترجيح الحج بها في محل الكلام بناءً على كونه أهم في حق الزوج.
ولكن سيأتي إن شاء الله تعالى ــ في شرح المسألة (٦١) ــ أنه إذا كانت القدرة الشرعية المعتبرة في المتزاحمين من نحو واحد، فالصحيح هو الترجيح بالأهمية، ومع التساوي فالترجيح بالسبق الزماني، والعبرة عندئذٍ بتقدم زمان أحد الواجبين دون الوجوبين.
وأما إذا كانت القدرة الشرعية المعتبرة في المتزاحمين من نحوين مختلفين فإن المسألة تخرج حقيقة من باب التزاحم بل تندرج في باب الورود، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.
هذا ثم إن ترجيح الحج على حق الزوج من جهة الأهمية ــ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) ــ ربما ينافي ما سلكه من الالتزام بكبرى أهمية حق الآدمي من حقوق الله، ولذا قال بتقدم الدين في تزاحم أداء الحج مع الوفاء به. ومقتضى ذلك في المقام ترجيح حق الزوج، لأن وجوب الحج من حقوق الله عز وجل في حين أن وجوب التمكين للاستمتاعات وحرمة الخروج من البيت بدون إذن الزوج حكمان ثابتان لمصلحته فهما من حقوقه، وقد ورد التأكيد الشديد على المرأة في رعاية حقوق زوجها في ما يتعلق بالاستمتاعات، وحرمة الخروج من البيت ــ كما تقدم سابقاً ــ فكيف ينسجم ما ذكره (قدس سره) في المقام مع كبرى تقدم حق الآدمي على حق الله تعالى؟!
ولكن مرَّ سابقاً الخدش في الكبرى المذكورة، وقلنا: إنها لم تثبت إلا في باب الأموال ــ إي فيما إذا وقع التزاحم بين أداء حق مالي لشخص وبين أداء ما هو من حقوق الله عز وجل فإنه عندئذٍ يكون الترجيح لأداء الحق المالي ــ وأما في غير ذلك من موارد التزاحم بين حقوق الناس وحقوق الله فـلـم يـثـبـت تـقدم
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٧.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٨٩ ط:نجف.