بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
شرعاً في موضوع الحكم ليقيد وجوب طاعة المولى ــ مثلاً ــ بما إذا لم يكن هناك مانع شرعي، بل معناه مجرد سقوط وجوب طاعة المولى في موارد التكاليف الإلهية، وأن الواجب أو الحرام لا يسقط بأمر أي أحد) فمما لم يظهر لي وجهه.
فإن أخذ القدرة الشرعية في وجوب طاعة الزوج ــ مثلاً ــ ليس له معنى سوى تقييد وجوب طاعته بما إذا لم تكن مزاحمة بأداء واجب فعلي، أو اجتناب حرام فعلي. وهذا هو مفاد جملة: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).
وبالجملة: إن وجوب التمكين للزوج وحرمة الخروج من البيت دون إذنه مما هو مشروط بالقدرة الشرعية. فإن بني على أن وجوب الحج ليس مشروطاً بالقدرة الشرعية، فلا إشكال في تقدم الحج، لما مرَّ آنفاً من أنه متى ما قصرت القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين وكان أحدهما مما يعتبر فيه القدرة الشرعية والآخر مما يعتبر فيه القدرة العقلية يصير الثاني بفعليته مانعاً عن فعلية الأول، فيلزم امتثاله لا محالة.
وأما إذا بني على أن وجوب الحج مشروط بالقدرة الشرعية أيضاً، فيندرج المقام في موارد تزاحم الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية. فإن كانا طوليين ــ أي أن أحدهما متقدم على الآخر زماناً ــ فالمعروف بينهم هو الترجيح بالسبق الزماني، إلا أن المحقق النائيني (قدس سره) [١] جعل العبرة بسبق زمان أحد الوجوبين، فقال: إن الأسبق وجوباً يترجح على الآخر وإن كان ظرف الإتيان به متأخراً عنه. واستثنى من ذلك بعض الموارد، وسيأتي الكلام حوله إن شاء الله تعالى.
ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أن العبرة عنده بسبق زمان أحد الواجبين، أي أن الأسبق زماناً يترجح وإن تأخر زمن وجوبه عن زمن وجوب الآخر.
[١] أجود التقريرات ج:١ ص:٢٧٣.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٧٧ ط: نجف.