بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
يشمل ما إذا كانت منافية لأداء واجب أو ترك حرام، فلا يقع التزاحم بين دليل وجوب إطاعة ذلك المخلوق ودليل وجوب ذلك الواجب أو حرمة ذلك الحرام.
إذ إن مورد التزاحم هو ما إذا كان لكلا الدليلين إطلاق لمورد المزاحمة، كإطلاق دليل وجوب أداء الصلاة الفريضة بالنسبة إلى مزاحمة أدائها لإزالة النجاسة عن المسجد مثلاً، وكذلك إطلاق دليل وجوب إزالة النجاسة عن المسجد بالنسبة إلى مزاحمته بأداء الصلاة الفريضة. وأما إذا لم يكن لأحدهما إطلاق لمورد المزاحمة، فلا إشكال في لزوم الأخذ بإطلاق الثاني.
والمقام من هذا القبيل، أي أن دليل وجوب إطاعة المخلوقين ــ ممن أشير إليهم ــ لا إطلاق له بالنسبة إلى مورد المزاحمة مع أداء واجب أو ترك حرام.
والوجه في ذلك أن الذي جرى عليه العقلاء في الأوامر والنواهي المتعارفة بينهم هو عدم شمول الأمر بطاعة شخص لما إذا كانت طاعته منافية لأداء تكليف صادر مباشرة من نفس الجهة التي أمرت بإطاعة ذلك الشخص.
مثلاً: إذا أصدر المولى توجيهات ملزمة لعبيده حول عدة قضايا، وأصدر أيضاً إليهم أمراً بإطاعة ولده الأكبر، فلا يفهم من ذلك إلا مطلوبية طاعة الولد في ما لا ينافي رعاية التوجيهات الصادرة مباشرة عن المولى. وكذلك إذا أصدر ولي الأمر عدة قوانين وأمر أيضاً باتباع أوامر المسؤولين في الدولة فلا يعني ذلك ــ بحسب الفهم العرفي ــ إلا اتباع أوامر المسؤولين في ما لا يخالف القوانين الصادرة منه، وهكذا في سائر الموارد.
وهذا المنهج العقلائي بمثابة قرينة محتفة بالكلام مانعة عن انعقاد الإطلاق للأوامر الصادرة من الشارع المقدس باتباع أي من المخلوقين.
فالمتحصل مما تقدم هو أن مقتضى القاعدة ــ ولو لم يرد دليل بالخصوص ــ هو عدم وجوب تمكين الزوجة فيما إذا كان منافياً لأداء ما عليها من واجب شرعي أو ترك ما يلزمها من حرام شرعي. وكذلك يجوز لها الخروج من الدار بدون إذن الزوج إذا توقف عليه أداء واجب أو ترك حرام.
إذا ظهر هذا كله فأقول: إن مقتضى القاعدة في مورد البحث ــ أي في ما